فهرس الكتاب

الصفحة 5763 من 13358

وقوله تعالى: {فَلَمْ (1) تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} معنى الإغناء: إعطاء ما يدفع الحاجة.

وقوله: {فَلَمْ (1) تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} أي لم تعطكم شيئًا يدفع حاجتكم، قال الزجاج:"أعلمهم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون، وأنهم إنما يغلبون بنصر الله إياهم" (2) ، فوكلوا ذلك اليوم إلى كثرتهم؛ فانهزموا ثم تداركهم الله بنصره حتى ظفروا.

وقوله تعالى: {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} يقال: رحب يرحب رحبًا ورحابة، قال ابن شميل:"ضاقت عليه بما رحبت (3) : أي: على رحبها وسعتها" (4) ، فمعنى قوله: {بِمَا رَحُبَتْ} أي برحبها، ومعناه: مع رحبها، و"ما"ههنا مع الفعل بمنزلة المصدر كقوله: {لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} [يس: 26، 27] أي بمغفرته لي، ومعنى الآية: إنكم لشدة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم الأرض فلم تجدوا فيها موضعًا يصلح لكم لفراركم عن عدوكم.

قال ابن عباس:"يقول: هي واسعة، ولكم فيها رحاب ومتسع، فضاقت عليكم لموضع العجب" (5) .

قال الزجاج:"جعل الله عقوبتهم على إعجابهم بالكثرة أن رَعَبهم (6) "

(1) في (ي) : (فلن) ، وهو خطأ محض.

(2) اهـ كلام الزجاج، انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 440.

(3) هكذا، وفي"تهذيب اللغة":"ضاقت عليهم الأرض بما رحبت"... إلخ.

(4) "تهذيب اللغة" (رحب) 2/ 1387.

(5) "تنوير المقباس"ص190 بمعناه مختصرًا.

(6) بفتح العين غير المشددة، أي: أفزعهم وأخافهم، و"لسان العرب" (رعب) 3/ 1667.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت