وأصل الكنز في كلام العرب: الجمع، وكل شيء جمع بعضه إلى بعض فهو مكنوز، على ظهر الأرض كان أو في بطنها، يدل على ذلك قول الهذلي [1] :
لا دَرَّ دَرّي إن أطعمت نازلكم ... قِرْف الحتيّ وعندي البر مكنوز [2]
وقال الليث:"يقال: كنز الإنسان مالًا يكنزه، والكنز: اسم للمال إذا أحرز في وعاء" [3] ، يقال: كنزت البر في الجراب فاكتنز، واختلفوا في المراد بهذا الكنز، وترك هذا الإنفاق، فالذي عليه الأكثرون -وهو الإجماع اليوم- أن المراد بهذا الكنز هو جمع المال الذي لا تؤدى زكاته [4] .
= 3/ 212، ورواه مطولًا البخاري (1406) ، كتاب: الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز، وابن جرير 10/ 121 - 122، والثعلبي 6/ 103 ب.
(1) هو: المتنخل الهذلي، وهو مالك بن عويمر أو عمرو بن عثمان بن حبيث الهذلي، أبو أثيلة، شاعر مجيد، من نوابغ شعراء هذيل. انظر:"خزانة الأدب"2/ 135، و"الشعر والشعراء"ص 438، و"الأعلام"5/ 264.
(2) البيت منسوب للمتنخل في"شرح أشعار الهذليين"3/ 1263، و"جمهرة اللغة" (برر) 1/ 67، و"شرح أبيات سيبويه"1/ 550، و"لسان العرب" (برر) 1/ 254، كتاب"المعاني الكبير"1/ 384، ونسب البيت لأبي ذؤيب الهذلي في كتاب"الحيوان"5/ 285، و"شرح شواهد الشافية"ص 488، ونسب أيضًا للمتلمس، وهو في ملحق"ديوانه"ص 291.
قال ابن قتيبة:"يقال: لا در در فلان: أي لا كانت له حلوبة ولا رزق، والحتي: سويق المقل، والقرف: ما انقشر منه"كتاب"المعاني الكبير"1/ 384.
(3) "تهذيب اللغة" (كنز) 4/ 3192، ونحوه في كتاب"العين" (كنز) 5/ 321.
(4) انظر:"المصنف"للصنعاني 4/ 106 - 108، ولابن أبي شيبة 3/ 190، و"تفسير ابن جرير"10/ 117 - 122، وابن أبي حاتم 6/ 1788 - 1789، والثعلبي 6/ 100 أ - 101 ب، و"الدر المنثور"3/ 417 - 419.