ولم يقل غدورين، وذلك لاتفاق المعنى يكتفى بذكر الواحد" [1] ."
وهذا أيضًا مذهب أبي عبيدة قال:"صار الخبر عن أحدهما كالخبر [2] عنهما، وأنشد قول ضابيء البرجمي [3] :"
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب [4] [5]
وإلى هذا ذهب صاحب النظم وزاد بيانًا فقال:"الذهب والفضة في أنهما جميعًا ثمنان للأشياء كلها [6] ويكنزان، وهما جميعًا جوهران يدخران يجريان في عامة الأمور مجرى واحدًا، فاقتصر في الكناية عن أحدهما دون الآخر؛ إذ [7] في ذكر أحدهما ذكر لهما [8] جميعًا"، وقال أبو بكر بن الأنباري:"اكتفى بإعادة الذكر على الفضة لأنها أقرب إلى العائد وأعم وأغلب، كقوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا} [البقرة: 45] ردّ الكناية إلى الأغلب والأقرب" [9] .
وقوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي ضع الوعيد بالعذاب
(1) "معاني القرآن"1/ 434.
(2) في (ى) : (عن الآخر) .
(3) هو بن الحارث بن أرطاة البرجمي التميمي. تقدمت ترجمته.
(4) البيت لضابىء البرجمي كما في"الأصمعيات"ص 184، و"الإنصاف"ص 85، و"خزانة الأدب"9/ 326، و"كتاب سيبويه"1/ 75، و"لسان العرب" (قير) 6/ 3793، و"نوادر أبي زيد"ص 20.
(5) "مجاز القرآن"1/ 257 بنحوه.
(6) ساقط من (ى) .
(7) ساقط من (ى) .
(8) في (ح) و (ى) : (ذكرهما) .
(9) ذكر قول ابن الأنباري بلفظ مقارب الثعلبي في"تفسيره"6/ 102 أ.