فهرس الكتاب

الصفحة 5831 من 13358

فقال: بهن والسيوف جمع كثرة، وروي عن ابن عباس أيضًا أنه قال:" {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} باستحلال القتل والغارة فيهن" [1] ، وهذا يوجب ترك القتال في الأربعة الحرم، وبقاؤها على ما كانت قبل الإسلام، وقد ذكرنا الخلاف في هذا الحكم في سورة البقرة [2] ، في قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] .

وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} ، قال ابن عباس:"كافة: جميعًا" [3] ، يريد: قاتلوهم كلهم ولا تُحابوا [4] بعضهم بترك القتال؛ كما أنهم يستحلون قتال جميعكم، ويجوز أن يكون المعنى: قاتلوهم بأجمعكم، مجتمعين على قتالهم كما يفعلون هم، يريد:

(1) رواه الثعلبي 6/ 105 ب، والبغوي 4/ 45.

(2) انظر النسخة الأزهرية: 1/ 132 أحيث قال: (وأما حكم القتال في الشهر الحرام اليوم فالعلماء فيه مختلفون، قال ابن جريج:"حلف لي عطاء بالله ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ولا في الشهر الحرام، إلا أن يقاتلوا"، وروى أبو الزبير عن جابر قال:"لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يغزوا في الشهر الحرام إلا أن يغزا، فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ"، وسئل سعيد بن المسيب هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام؟ قال: نعم، وقال ذلك سليمان بن يسار، وهو مذهب قتادة وغيره من العلماء، يرون القتال في الشهر الحرام، قال أبو عبيدة: والناس اليوم بالثغور جميعًا على هذا القول) .

(3) رواه ابن جرير 10/ 128، وابن أبي حاتم 6/ 1793، وابن المنذر والبيهقي في"شعب الإيمان"كما في"الدر المنثور"3/ 425، وهو من رواية علي بن أبي طلحة.

(4) في (ى) : (تخافوا) ، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لـ"الوسيط"2/ 494، و"تفسير الرازي"16/ 54، والمحاباة: قال الخليل في كتاب"العين" (حبو) 3/ 309:"الحباء: عطاء بلا مَنٍّ ولا جزاء، حبوته أحبوه حباء، ومنه أخذت المحاباة". وفي"لسان العرب" (حبو) 2/ 766:"حابى الرجل حباء: نصره واختصه ومال إليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت