(النَّسء) بوزن النسع [1] ، وهو المصدر الحقيقي كقولهم: نَسَأت: أي أخرت، وروي عنه أيضًا (النسي) مخففة الياء [2] ، ولعله لغة في (النسء) بالهمز مثل: أرجيت وأرجأت [3] ، وروي عنه أيضًا (النسيُّ) مشددة الياء بغير همز [4] ، وهذا على التخفيف القياسي، كما أن (مقروة) في (مقرؤة) في (مقرؤة) تخفيف قياسي [5] .
فأما معنى"النسيء"في هذه الآية، قال العلماء وأهل التفسير:"إن العرب كانت تحرم الشهور الأربعة، وكان ذلك ما تمسكت به من ملة إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- وكانت العرب أصحاب حروب وغارات، فشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يُغيْرون فيها، وقالوا: لئن [6] توالت علينا ثلاثة أشهر حرم لا نصيب فيها شيئًا لنهلكن، فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر، فيحرمونه، ويستحلون المحرم، [وكانوا يمكثون بذلك زمانا يحرمون صفر وهم يريدون به المحرم] [7] ، ويقولون: هو أحد الصفرين" [8] .
(1) كتاب"السبعة"ص 314، و"الحجة للقراء السبعة"4/ 191، و"إعراب القراءات السبع وعللها"لابن خالويه 1/ 247.
(2) انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع، لكن ابن خالويه جعلها بالألف المقصورة على وزن: الدُّمى.
(3) كررت الكلمة في (ى) .
(4) انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع.
(5) انظر:"الحجة"4/ 194، و"لسان العرب" (قرأ) 6/ 3618.
(6) في (ح) : (التي) .
(7) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .
(8) انظر:"تفسير السمرقندي"2/ 48، والثعلبي 6/ 106 ب، والبغوي 4/ 45، وابن الجوزي 3/ 435، والرازي 16/ 57، وقد رواه ابن حاتم في"تفسيره"6/ 1794 بمعناه عن السدي.