ولقد تأول بعض الناس قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا صفر" [1] على هذا [2] .
قال أبو عبيدة:"كانوا يؤخرون المحرم وذلك نسء الشهور، ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة، إذا اجتمعت العرب للموسم فينادي مناد: أن افعلوا ذلك، لحرب أو لحاجة وليس كل سنة يفعلون ذلك، فإذا أرادوا أن يحلوا المحرم نادوا: هذا صفر وإن المحرم الأكبر صفر [3] ، فيذهب الناس إلى منازلهم إذا نادى المنادي بذلك، وكانوا يسمون المحرم وصفر صفرين، ويقدمون صفرًا سنة ويؤخرونه" [4] .
قال ابن عباس والضحاك وقتادة ومجاهد:"أول من نسأ النسيء: بنو مالك بن كنانة [5] ، وكانوا ثلاثة [6] : أبو ثمامة جنادة بن عوف بن أمية"
(1) رواه البخاري (5717) في"صحيحه"، كتاب الطب، باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن، ومسلم (2220) في"صحيحه"، كتاب السلام، باب لا عدوى .. ، وتفسير البخاري للحديث هو المشهور عند العلماء، انظر:"فتح الباري"10/ 171.
(2) هذا تأويل الإمام مالك -رحمه الله- انظر:"فتح الباري"10/ 171، وقد ذكر التأويل من غير نسبة أبو عبيد في غريب الحديث 1/ 26، والثعلبي في"تفسيره"6/ 106 ب.
(3) نص عبارة أبي عبيدة: (نادى مناد: إن المحرم في صفر، وكانوا يسمون المحرم وصفر: الصفرين، والمحرم صفر الأكبر، وصفر المحرم الأصغر) .
(4) "مجاز القرآن"1/ 258 بمعناه مع الزيادة وتقديم بعض الجمل.
(5) هم بنو مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. انظر:"جمهرة أنساب العرب"ص 10، و"نسب قريش"ص 11.
(6) لم يذكر من الثلاثة في هذه الرواية سوى واحد، وكذلك ابن جرير 10/ 130 - 131، والثعلبي 6/ 107 أ، والبغوي 4/ 46، وقد ذكر المفسرون والعلماء أكثر من ثلاثة منهم:
1 -عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، رواه الثعلبي 6/ 107 ب، والبغوي 4/ 47 عن بن عباس بسند واه. =