حجة [1] الوداع:"ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم، ثلاث [2] متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" [3] ،
= في شهر ذي الحجة- إلا في كل ست وعشرين سنة مرة". وروى عبد الرزاق في"تفسيره"1/ 2/ 275، وابن جرير 10/ 131 عن مجاهد قال:".. فكانوا يحجون في كل شهر عامين"ومما يدل على هذا النوع من النسيء ما روي أن حجة أبي بكر -رضي الله عنه- سنة تسع كانت في ذي القعدة، قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"8/ 82: ذكر ابن سعد وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة، ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في"الإكليل"ا. هـ وأنكر الإمام ابن كثير في"تفسيره"2/ 393 ذلك بشدة."
هذا وقد بين الرازي في"تفسيره"16/ 56 - 57 أن غرضهم من ذلك هو المواءمة بين موسم الحج ومواسم التجارة في سائر البلدان.
واختار الإمام أبو عبيد القول الثاني؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-"إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض"وليس في التفسير الآخر استدارة. انظر:"غريب الحديث"، له 1/ 291، 293.
(1) في (ى) : (خطبة حجة الوداع) .
(2) هكذا في النسخ، وهو موافق لرواية البخاري (7447) كتاب التفسير، سورة براءة، ورواية أبي داود وأحمد، قال الحافظ ابن حجر: (قال ابن التين: الصواب: ثلاثة متوالية؛ يعني لأن المميز الشهر، قال: ولعله أعاده على المعنى، أي ثلاث مدد متواليات. انتهى، أو باعتبار العدة، مع أن الذي لا يذكر التمييز معه يجوز فيه التذكير والتأنيث) ."فتح الباري"8/ 325، والجدير بالتنبيه أن البخاري روى الحديث في موضع آخر بلفظ: ثلاثة.
(3) رواه البخاري في"صحيحه"في عدة مواضع منها كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين (4662) ، وكتاب التفسير، سورة براءة (7447) ، وكتاب التوحيد، باب قوله الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، ورواه أيضًا مسلم (1679) ، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء، وأبو داود (1947) ، كتاب المناسك، باب الأشهر الحرم، وأحمد في"المسند"5/ 37.