فهرس الكتاب

الصفحة 5842 من 13358

أراد إن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها، فهذا الذي ذكرنا أكثر قول [1] أهل اللغة في النسيء والمفسرين.

وقال قطرب:"معنى النسيء وأصله: من الزيادة يقال: نسأ في الأجل وأنسأ: إذا زاد فيه [2] ، وكذلك قيل للبن: النسيء؛ لزيادة الماء فيه ونُسئت المرأة: إذا حبلت، جعل زيادة الولد فيها كزيادة الماء في اللبن، وقيل للناقة: نسأتها: أي زجرتها ليزداد سيرها، وكل زيادة حدثت في شيء فهو نسيء" [3] ، وهذا مذهب قتادة من المفسرين قال:"إنهم عمدوا فزادوا صفرًا في الأشهر الحرم فقرنوه بالمحرم في التحريم، وأشركوا بينهما في الاسم فقالوا للمحرم وصفر: صفران" [4] ، والصحيح: القول الأول، وأن أصل النسيء: التأخير، ونُسِئت المرأة: إذا حبلت؛ لتأخر حيضها، ونَسَأتُ الناقة معناه: زجرتها عن التأخير، ونَسَأتُ اللبن: إذا أخرته حتى كثر الماء فيه [5] ، وقول قتادة:"أنهم زادوا صفرا في الحرم، فذلك يعود إلى تأخيرهم التحريم من المحرم إليه ولم يزيدوه [6] زيادة أصل تبلغ به عدد الحرم خمسة أشهر؛ لأن الله تعالى قال: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} فبين أنهم لم يزيدوا في العدد وإنما نقلوا التحريم من موضعه."

(1) هكذا في جميع النسخ.

(2) ساقط من (ى) .

(3) ذكر قول قطرب الرازي 16/ 55 - 56، وبنحوه الثعلبي 6/ 106 أ.

(4) رواه بمعناه مختصرًا ابن جرير 10/ 131، والثعلبي 6/ 106 أ، وابن المنذر كما في"الدر المنثور"16/ 426.

(5) من عادة اللبن أن الماء يطفو فوقه إذا ترك فترة.

(6) في (ي) : (ولا يزيدونه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت