خيرٌ) [1] على وصف الأذن بـ (خير) ومعناه: أن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم، و {خَيْرٍ} في القراءة الأولى بمعنى صلاح [2] ، وفي الثانية بمعنى أصلح، قال أبو إسحاق: (من قرأ(أذنٌ خيرٌ) بالتنوين، فالمعنى: قل من يسمع منكم، ويكون قريبًا منكم، قابلًا للعذر، خير لكم [3] .
والقراءة هي الأولى؛ لأن ما بعده يؤكده، وهو قوله: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي يسمع ما ينزله [4] الله جل وعز عليه [5] فيصدق به ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه به، فهو أذن خير، لا أذن شر، وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} (يريد: يسمع كلام جبريل فينهاكم عن معاصي الله، ويأمركم بطاعته، ولتطرحوا عنكم ما علم الله في قلوبكم من النفاق) [6] ، وقال الفراء في قوله: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} : أي يصدق بالله، و {وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} ويصدق المؤمنين أراد: لكنه لا يصدقكم إنما يصدق المؤمنين، قال: وهو كقوله: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] أي يرهبون ربهم [7] .
(1) يعني بالرفع والتنوين في الكلمتين، وقد روى هذه القراءة الأعشى والبرجمي عن أبي بكر عن عاصم، انظر:"الغاية في القراءات العشر"ص 165، و"حجة القراءات"لابن زنجلة ص 319، و"تفسير البغوي"4/ 67.
(2) في (ى) : (صاد) .
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 457.
(4) في (ح) : (ما بين) .
(5) من (م) .
(6) هذا الأثر من رواية عطاء التي لم أعثر على مصدرها.
(7) "معاني القرآن"1/ 444.