ويقال: آمن به وآمنه وآمن له، أي: صدقه، وقال أبو علي: اللام في {لِلْمُؤْمِنِينَ} على حدها في قوله {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] أو على المعنى؛ لأن معنى يؤمن: يصدق، فعدى باللام كما عدي مصدق به في نحو: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} [المائدة: 46] [1] .
قال المفسرون [2] : وهذا تكذيب من الله للمنافقين، كأنه قال: إن محمدًا يصدق الله ويصدق المؤمنين، قال: وهو كقوله: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] .
وتكلم صاحب"النظم"في هذه الآية فأفاد، وهو أنه قال: من قرأ بترك الإضافة فقوله: {أُذُنٌ} رفع بالابتداء في الظاهر، وموضعه في الباطن نصب على الحال؛ لأن تأويله: قل هو أذنًا خير لكم، أي: إذا كان أذنًا خير لكم، و (خير) بمنزلة (أفعل) لأنه يقبل منكم ما تقولون فيما تعتذرون به، وليس ذلك راجعًا عليه بعيب، ويكون قوله: (هو) -لو ظهر- مبتدأ، وقوله تعالى: (أذنًا) [3] بعده حال.
وقوله تعالى: {خَيْرٌ لَكُمْ} خبر للمبتدأ، كما تقول في الكلام: هو حافظًا خير لك [4] ، [أي: في حال الحفظ خير لك] [5] ، فلما كف -عز وجل- ذكره (هو) وضع ما بعده من الحال موضعه فصار مبتدأ، كما تقول في الكلام: هو حافظ خير لك، والعرب تضمر (هو) في الكلام، كقوله: سَيَقُولُونَ
(1) "الحجة"4/ 204.
(2) القول للإمام ابن جرير، انظر:"تفسيره"10/ 169، وانظر معناه في:"تفسير الثعلبي"6/ 122 ب، والبغوي 4/ 67.
(3) يعني في حالة التأويل.
(4) في (ح) : (لكم) ، وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته للموضعين بعده.
(5) ما بين المعقوفتين ساقط من (ى) .