تكون طهارة من جهة الحكم وإن لم تُزِل شيئًا نجسًا عن [1] أبدانهم كما [2] أثبت نجاسة الحكم للمشركين في قوله: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] أثبت طهارة الحكم للمسلمين بالصدقة، وعلى هذا الوجه في {تُطَهِّرُهُمْ} تجعل: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [منقطعًا عن الأول، أي: وأنت تزكيهم بها] [3] ، ويجوز أن تجعل (التاء) في في {تُطَهِّرُهُمْ} ضمير المخاطب، ويكون المعنى: تطهرهم أنت أيها الآخذ بأخذها [4] منهم، ويقوي هذا الوجه قوله تعالى: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} لأن قوله: (تزكي) للآخذ [5] ، فكذلك (تطهير) ، ولا يحسن الانقطاع مع إمكان الاتصال [6] .
وقوله: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} أي: ترفعهم بهذه الصدقة من منازل المنافقين [7] إلى منازل المخلصين، وإلى هذا المعنى أشار ابن عباس في تفسير هذا الحرف فقال: أقبل منهم [8] وأتوب عليهم [9] .
(1) في (ح) : (من) .
(2) السياق يقتضي أن يقول: (فكما) .
(3) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .
(4) في (ح) : (بما تأخذها) .
(5) في (ح) : (الآخذ) .
(6) في (ح) : (الانفصال) ، وهو خطأ.
(7) لم يثبت أن هؤلاء كانوا منافقين، بل من عصاة المؤمنين، كما أخبر الله عنهم بقوله في الآية السابقة {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} وليس في قول ابن عباس المذكور ما يؤيد ما ذكره المؤلف.
(8) في (ح) : (نبيهم) ، وهو خطأ.
(9) لم أجد من ذكره، ولفظ الأثر ومعناه غير متوافق مع الآية، وقد ذكر ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 496 عنه في تفسير قوله تعالى: {وَتُزَكِّيهِمْ} قال: (تصلحهم) .