فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 13358

كالغائب [1] .

وتقول: أنفقت ثلاثة وثلاثة، فذلك ستة، وإن شئت قلت: فهذا ستة، وقد قال الله عز وجل: {فَحَشَرَ فَنَادَى} [النازعات: 23] تْم قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [النازعات: 26] ، وقال: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} [2] [الأنبياء: 105] ، ثم قال: {إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا} [الأنبياء: 106] [3] .

وقال محمد بن جرير: أشار بقوله: {ذلك} إلى ما تقدم ومضى من قوله: {الم} لأن كل ما تقضى [4] وقرب تقضيه من الأخبار فهو في حكم الحاضر، كالرجل يحدث الرجل الحديث، فيقول السامع: (إن ذلك لكما [5] قلت) ، و (هذا والله كما قلت) ، فيخبر مرة عنه بمعنى الغائب [6] ، إذا كان قد تقضى، ومرة بالحاضر لقرب جوابه من كلامه، كأنه غير متقض [7] ، فكذلك لما ذكر الله سبحانه {الم} التي ذكرنا تصرفها في وجوهها من المعاني، قال: يا محمد هذا الذي ذكرته وبينته لك: الكتاب، [فحسن وضع (ذلك) في موضع (هذا) [8] وروى عن ابن عباس أنه قال:

(1) وقال الفراء (.. ولو كان شيئًا قائمًا يُرى لم يجز مكان(ذلك) ، (هذا) ولا مكان (هذا) ، (ذلك) ..)"معاني القرآن"1/ 10، وقد نقل الواحدي كلامه بتصرف.

(2) في (ج) تصحيف في الآية (من بعد ما الذكر) .

(3) الكلام بنصه في"معاني القرآن"للزجاج 1/ 30. وانظر"معاني القرآن"للفراء 1/ 11.

(4) في (ب) . (ما يقضى) . في الطبري: (لأن كل ما تقضى بقرب تقضيه ..) وفي الحاشية في المطبوعة (وقرب تقضيه) يريد: أن ذكر ما نقضى، وانقضاؤه قريب من إخبارك عنه. (تفسير الطبري) 1/ 96.

(5) في (ب) : (كما) .

(6) أي إذا أشار إليه بـ (ذلك) وبمعنى الحاضر إذا أشار إليه بـ (هذا) .

(7) في (ب) . (مقتض) وفي الطبري: (منقض) .

(8) "تفسير الطبري"1/ 96، وذكر المؤلف كلام الطبري بتصرف واختصار، واختار=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت