فهرس الكتاب

الصفحة 6152 من 13358

يتعظ بما ناله [1] ، وهذا بيان عن حال الجاهل [2] من الإعراض عما يجب عليه من الشكر على كشف الضر الذي نزل به.

وقوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} ، قال الأخفش: {كَأَنْ لَمْ} يريد: كأنه لم، فخففت، ومثله: {كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا} [3] [يونس: 45] ، وهذا مثل ما ذكرنا في (أن) الخفيفة في مواضع، وقال الحسن: نسي ما دعى الله فيه، وما صنع الله به [4] فيما كشف عنه من ذلك النبلاء [5] .

وقال صاحب النظم في هذه الآية: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} : (وإذا) موضوعة للمستقبل، ثم قال: {فَلَمَّا كَشَفْنَا} وهذا واجب ماضٍ، فهذا النظم محمول على الاشتراك من أن المعنى فيه: إنه هكذا كان فيما مضى، وهكذا يكون في المستأنف، فدل ما فيه من [الفعل المستأنف على ما فيه من المعنى المستأنف، وما فيه من] [6] الماضي على الماضي [7] .

وقوله تعالى: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، قال المفسرون: [يقول: كما زُين لهذا الكافر الدعاء عند البلاء والإعراض عند الرخاء، زُين للمسرفين عملهم[8] ، والمعنى: زُين للمسرفين عملهم تزيينًا

(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 9.

(2) في (ى) : (الجاهلية) .

(3) انظر:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 369.

(4) في (م) : (فيه) .

(5) ذكره المؤلف في"الوسيط"2/ 540، ولم أجده عند غيره.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) .

(7) ذكره بنحوه الرازي في"تفسيره"17/ 52، وأبو حيان في"البحر المحيط"5/ 130.

(8) انظر:"تفسير الثعلبي"7/ 7 ب، والبغوي 4/ 124، وابن الجوزي 4/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت