ويعبدونه ويتأسفون [1] على ما فرط [2] منهم من الكفر، بخلاف ما علم من سوء نيات الأمم المهلكين، يدل على صحة ما ذكرنا [3] ما روي عن ابن مسعود أنه قال: بلغ من توبتهم أن ترادوا المظالم بينهم حتى إن كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه [4] فيرده [5] .
وانتصب قوله تعالى: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} على أنه استثناء منقطع من الأول؛ لأن أول الكلام جرى على القرية وإن كان المراد أهلها، ووقع استثناء القوم من القرية فكان كقوله [6] :
(1) في (ح) و (ز) : (ينافسون) ، وهو خطأ.
(2) في (ى) فرطوا، وهو خطأ، ومعنى فرط: سبق وتقدم. انظر:"لسان العرب" (فرط) 6/ 3389.
(3) في (ى) : (هذا) .
(4) في (م) : (فيقلعه) ، وما أثبته موافق لما في"تفسير القرطبي".
(5) ذكره القرطبي في"تفسيره"8/ 384، وبنحوه الزمخشري 2/ 254، والرازي 17/ 165، ورواه بمعناه ابن جرير 11/ 170 - 172، وابن مردويه كما في"الدر المنثور"3/ 573.
(6) هو النابغة الذبياني وما ذكره المؤلف بعض بيتين نصهما:
وقفت فيها أصيلالًا أسائلها ... عيت جوابًا وما بالربع من أحد
إلا الأواريّ لأيًا ما أبينها ... والنُّؤْيُ كالحوض بالمظلومة الجلد
انظر:"ديوانه"ص 9،"إصلاح المنطق"ص 47،"الإنصاف"ص 234،"خزانة الأدب"4/ 122،"كتاب سيبويه"2/ 321. وقوله: اصيلالًا: أي عشاء، وذلك أن الأصيل هو العشي، وجمعه أُصُل (بضمتين) وأُصْلان (بضم فسكون) ثم صغروه فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا فقالوا: أُصيلالا. قوله: عيت: أي عجزت عن الكلام. والأوارى: جمع آريّ: وهو محبس الدابة. ولأيًا: أي بعد جهد وإبطاء. والنؤْي: الحاجز من تراب حول البيت.