وثلاث كنائن له، ونحو ذلك قال مقاتل بن سليمان [1] وغيره، وقالوا: قرية الثمانين [2] بناحية الموصل، إنما سميت لأن هؤلاء لما خرجوا من السفينة بوها، فسميت بهم، وعلى هذا سمى الله ثمانين قليلًا.
قال أبو إسحاق: لأن ثمانين [3] قليل في جملة أمة نوح.
قال ابن الأنباري: ووحد القليل؛ لأنه لفظ مبني للجمع لما كان الواحد لا يوصف [4] به ولا الاثنين، فلما كان مبناه للجمع استغنى عن علامة الجمع، وجمع في قوله: {لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} [الشعراء: 54] استيثاقًا من الجمع، لما كان (قليل) لفظه لفظ الواحد، كما جمعت العرب البيوت وهي جمع؛ للاستيثاق فقالوا: بيوتات، قال: ويجوز أن يقال في توحيد القليل إنه وصف لجمع خرج على تقطيع الواحد، تقديره وما آمن معه إلا نفر قليل، وقيل: أراد الجمع فاكتفى بالواحد منه، كقوله [5] :
(1) الثعلبي 7/ 42 ب، البغوي 4/ 177،"زاد المسير"4/ 107.
(2) قال ياقوت الحموي: بُليدة عند جبل الجودي، قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل، كان أول من نزله نوح -عليه السلام -، لما خرج من السفينة ومعه ثمانون إنسانًا، فبنوا لهم مساكن بهذا الموضع وأقاموا به، فسمي الموضع بهم،"معجم البلدان"2/ 84.
(3) في جميع النسخ (ثمانون) والصواب ما ذكرته، كما هو في"معاني القرآن وإعرابه"3/ 52.
(4) في (ب) : (يصف) .
(5) البيت لجرير من قصيدة له في هجاء تيم بن قيس من بكر بن وائل، وصدره:
الواردون وتيم في ذرى سبأ
والشاهد أنه قال: جلد ولم يقل جلود. انظر: ديوانه ص252،"معاني القرآن"1/ 308، ومعني البيت أن تيم يحتمون بسبأ ويمتنعون بها, ولا عصمة لهم من =