وكأنها [1] مرسلة عليهم، قال: وقيل سجيل: كقولك من سجل أي: مما كتب لهم أن يعذبوا بها، قال: وهذا القول أحسن الأقوال عندي.
وقال أبو عبيدة [2] : السجيل عند العرب: الشديد، وأنشد لابن مقبل [3] :
ضربًا تواصى به الأبطال سجينًا
ورد هذا القول عليه من وجهين: أحدهما: قوله {مِنْ سِجِّيلٍ} ، ولو كان معناه ما ذكر لقيل حجارة سجيلا، والآخر: ما ذكره ابن قتيبة [4] ، فقال: لست أدرى ما (سجيل) من (سجين) وذلك باللام وهذا بالنون، وإنما سجين في بيت ابن مقبل فعيل من سجنت أي: حبست، كأنه ضربٌ يثبت صاحبه بمكانه أي: يحبسه مقتولا، وفعيل يأتي لمن دام منه الفعل، نحو فسيق وسكيت كذلك سجين ضرب يدوم منه الإثبات والحبس.
وأما ابن الأعرابي [5] فإنه رواه سخينًا أي: سخنًا يعني: حارًّا.
(1) في (ب) : (وكأنه) .
(2) "مجاز القرآن"1/ 296.
(3) عجز بيت لابن مقبل، وصدره:
وَرَجلة يضربون البَيْض عن عُرُض
رجلة: جمع رجل، البيض: جمع بيضة، هو الحديد الذي يلبس للوقاية في الحرب، وفي العجز"تواصت"انظر:"ديوانه"ص 333،"مجاز القرآن"1/ 296، الطبري 12/ 94،"اللسان" (سجل) 4/ 1946،"جمهرة أشعار العرب"ص 310،"منتهى الطالب"ص 44،"المعاني الكبير"ص 991،"تهذيب اللغة"2/ 1634، 2/ 1636،"جمهرة اللغة"ص 464، 1192،"مقاييس اللغة"3/ 137،"مجمل اللغة"2/ 487.
(4) "مشكل القرآن وغريبه"ص 211.
(5) "تهذيب اللغة" (سجن) 2/ 1636.