فهرس الكتاب

الصفحة 6660 من 13358

قال ابن الأنباري: وقع النداء في اللفظ بالبشرى، وهو في المعنى واقع لغيرها، تأويله: يا هؤلاء تنبهوا لبشراي. وهذا معنى قول أبي إسحاق [1] ، ومعنى النداء في هذه الأشياء التي لا تجيب تنبيه المخاطبين، وتوكيد القصة إذا قلت: يا عجباه، فكأنك قلت: اعجبوا، وذكر وجهًا آخر، وهو أن يكون المعنى: يا أيتها البشرى هذا من إيانك وأوانك، وزاد أبو علي [2] لهذا الوجه بيانًا، فقال: المعنى فيه أن هذا من أوانك ولو كنت ممن يخاطب لخوطبت الآن، وهذا في كل منادى لا يجيب ولا يعقل.

وقرأ أهل [3] الكوفة {يَا بُشْرَى} من غير إضافة، وهذه القراءة كالأولى في أنه نداءٌ لمن لا يجيب، إلا أن هذا نداءٌ غير مضاف فيكون رفعًا، قال السدي [4] : نادى المدلي صاحبه وكان اسمه بشرى، فقال: يا بشراي، كما تقول: يا زيد.

وروي عن الأعمش [5] أنه قال: دعا امرأة اسمها بشرى.

قال أبو علي [6] : من جعل البشرى اسمًا للبشارة وهو الوجه، جاز أن يكون في محل الرفع مثل: يا رجل، لاختصاصه بالنداء، وجاز أن يكون في موضع نصب على أن يجعله نداءً شائعًا في جنس البشرى ولم يخص كما

(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 97.

(2) "الحجة"4/ 412.

(3) "السبعة"ص 346، و"النشر"3/ 124، و"إبراز المعاني"ص 533، و"إتحاف"ص 263.

(4) الطبري 12/ 167 - 168، وابن أبي حاتم 7/ 2113أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 17، و"زاد المسير"4/ 194، والقرطبي 9/ 153.

(5) الرازي 18/ 106، و"زاد المسير"4/ 194.

(6) "الحجة"4/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت