فعلت في الوجه الأول، كما يقول: يا رجلًا، و {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} [يس: 30] ، فالوجه الأول على أنه بشرى مختصة، والآخر أن ينزله من جملة كلها مثلها في الشياع، إلا أن التنوين لم يلحق بشرى لأنه لا ينصرف.
وقوله تعالى: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} ، قال مجاهد [1] والسدي [2] وأكثر المفسرين [3] : أسره الوارد وجاءوا من كان معه من التُّجار من الذين معهم في الرفقة، وقالوا لهم: هو بضاعة استبضعناها بعض أهل الماء إلى مصر، خيفة أن يطلبوا منهم فيه الشركة؛ لرخص ثمنه.
قال إسحاق بن بشر [4] : قالوا فيما بينهم: إن قلنا لهم التقطناه شاركونا، وإن قلنا اشتريناه، سألونا الشركة، فنقول: إن أهل الماء أبضعوه معنا على أن نبيعه لهم بمصر، قال ابن عباس [5] في رواية عطية: (أسروه) يعني: إخوة يوسف أسروا شأنه أن يكون أخاهم، وقالوا: هو عبد لنا أبق منا، وتابعهم يوسف على ذلك؛ لأنهم توعدوه بالقتل بلسان العبرانية.
(1) الطبري 12/ 168، وابن أبي حاتم 7/ 2114أوابن المنذر وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 18، و"زاد المسير"4/ 195، والثعلبى 7/ 68 أ، والبغوي 4/ 224.
(2) الطبري 12/ 169، وابن أبي حاتم 7/ 2114 أ.
(3) الطبري 12/ 168، الثعلبي 7/ 68 أ، البغوي 4/ 224، و"زاد المسير"4/ 195، الرازي 18/ 106.
(4) هو: إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري، له كتاب المبتدأ، تركوه وكذبه ابن المديني، وقال الدارقطني: كذاب متروك. توفي سنة 206 هـ. انظر:"ميزان الاعتدال"1/ 184، و"الأعلام"1/ 294، و"معجم المؤلفين"1/ 340. وانظر: الرازي 18/ 107.
(5) الطبري 12/ 168، الثعلبي 7/ 68 أ،"زاد المسير"4/ 195، ابن عطية 7/ 463.