فهرس الكتاب

الصفحة 6837 من 13358

واختلف أهل المعاني: لِمَ سميت البضاعة القليلة الرديئة مزجاة؟ فقال أبو إسحاق [1] : من قولهم: فلان يزجي العيش، أي: يدفع بالقليل ويكتفى به، والمعنى على هذا: أنا جئنا ببضاعة إنما يُدافع بها ويتقوت ليست مما يتسع به، وعلى ما ذكر يجب أن يكون التقدير ببضاعة مزجاة بها الأيام.

وقال أبو عبيد [2] : إنما قيل للدراهم الرديئة مزجاة؛ لأنها مردودة مدفوعة غير مقبولة ممن ينفقها، قال: وهي من الإزجاء، والإزجاء عند العرب: السَّوْق والدَّفْع، وأنشد [3] :

ليَبْكِ على مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَعٌ ... وأرْمَلة تُزْجِي مع اللَّيلِ أرْمَلا

أي: تدفع وتسوق، وقال غيره [4] (بضاعة مزجاة) مؤخرة مدفوعة عن الإنفاق، لا ينفق [5] مثلها إلا من اضطر واحتاج إليها، لفقد غيرها مما هو أجود منها.

(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 127.

(2) الرازي 18/ 201، و"زاد المسير"4/ 278، ونسبه إلى أبي عبيدة، ولم أجده في"مجاز القرآن".

(3) نسبه الطبري 13/ 50 إلى حاتم، وعلق محمود شاكر بقوله: ليس في ديوانه، وأنشده ابن بري غير منسوب"اللسان" (رمل) 3/ 1735، والظاهر أن الشعر لحاتم؛ لأن (ملحان) هوابن عمه -ملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج الطائي- وكنت وقفت على أبيات من هذا الشعر، ثم أضعتها اليوم.

انظر:"ديوانه"86، و"الزاهر"2/ 97، و"السان" (رمل) 3/ 1735، وابن عطية 8/ 61، و"البحر المحيط"5/ 340، و"الدر المصون"6/ 550، و"زاد المسير"4/ 278.

(4) الرازي 18/ 202، و"معاني القرآن"للنحاس 3/ 456.

(5) (لا ينفق) ساقط من (أ) ، (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت