ولا [1] يدخل الإيمان في قلوبهم كما قال: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ} [الجاثية: 23] .
فأما قول من قال: معنى {خَتَمَ اَللَّهُ عَلىَ قُلُوبِهِم} : حكم الله بكفرهم [2] ، فغير صحيح، لأن أحدنا يحكم بكفر الكافر، ولا يقال [3] : ختم على قلبه.
وذهب بعض المتأولين من القدرية إلى أن معنى {ختم الله على قلوبهم} : وسمها سمة [4] تدل [5] على أن فيها الكفر، لتعرفهم الملائكة بتلك السمة، وتفرق [6] بينهم وبين المؤمنين الذين في قلوبهم الشرع [7] .
قال: والختم والطبع واحد، وهما سمة وعلامة في قلب المطبوع
= 1/ 49، وأما ما عبر به الواحدي من قوله: (بأن يخلق الله الكفر فيها ..) المعنى صحيح، فإن الله خالق كل شيء من الطاعات والكفر والمعاصي، لكن السلف لم يستعملوا هذا اللفظ تأدبا مع الله تعالى كما قال: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن: 10] ، فلم ينسب الشر إليه، مع أنه خالقه ونسب إليه الخير.
(1) في (ب) : (فلا يدخل) . ولعله أولى.
(2) ذكره الفارسي في"الحجة"1/ 309، والثعلبي 1/ 48 ب، وهذا قول المعتزلة ذكره القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني، أحد علمائهم في كتابه"متشابه القرآن"1/ 51، 52 تحقيق عدنان زرزور. وانظر"الكشاف"للزمخشري 1/ 157 - 162، وانظر رد الأسكندري عليه في"الحاشية"،"البحر المحيط"1/ 48.
(3) في (ب) : (ولان يقال) .
(4) في (ج) : (وسمة) .
(5) في (ب) : (يدل) .
(6) في (ب) : (يفرق)
(7) في (ب) : (السرح) وفي (ج) : (الشرح) .