وأنت تريد بالثاني: قتلت، لأنه ليس هاهنا دليل، وكذلك قولك: قد أعتقت يسارًا أمس وآخر اليوم، وأنت تريد: واشتريت آخر اليوم، فهذا لا يجوز، لأنه مختلف [1] .
قال الزجاج في هذه الآية: إنهم كانوا يسمعون ويبصرون ويعقلون، ولكن لم يستعملوا [2] هذه الحواس استعمالًا يجدي عليهم، فصاروا كمن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر [3] .
وقوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . (العذاب) : كل ما يُعَنَي الإنسان ويشق عليه، وذكرت اشتقاقه عند قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] .
و (العظيم) فعيل من العظم، ومعنى العظم: هو كثرة المقدار في الجثة [4] ، ثم استعير ذلك في الصفات، فقيل: كلام عظيم، [وأمر عظيم، أي: عظيم[5] ]القدر، يريدون به المبالغة في وصفه، ومن هذا الباب العظام، لأنها من [6] أكبر ما ركب منه البدن، فالعظم في الأصل الزيادة على المقدار [7] ، ثم ينقسم إلى عظم الأجسام، وعظم الشأن [8] ، وهو
(1) انتهى ما نقله عن الفراء، انظر"المعاني"1/ 14.
(2) في (ب) : (لا يسمعوا) .
(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 47.
(4) في (ب) : (الجنة) .
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(6) (من) ساقطة من (ب) .
(7) انظر:"تهذيب اللغة" (عظم) 3/ 2488،"معجم المقاييس" (عظم) 4/ 355،"اللسان" (عظم) 5/ 3004.
(8) في (ب) :"اللسان".