أحدهما [1] : أن تحمل على الفعل، كأنه قال: وختم على قلبه غشاوة، أي: بغشاوة فلما حذف الحرف وصل الفعل، ومعنى ختم عليه بغشاوة: مثل جعل على بصره غشاوة. ألا ترى أنه إذا ختمها بالغشاوة فقد جعلها فيها، والدليل على جواز حمل غشاوة على ختم هذا الظاهر قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} [النحل: 108] ، وطبع في المعنى كختم، وقد حملت الأبصار على (طبع) ، فكذلك [2] تحمل [3] على (ختم) [4] .
والوجه الثاني: ما قاله الفراء [5] ، وهو أنه نصبها بإضمار (وجعل) ، كقوله في الجاثية: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [الجاثية: 23] .
والكلام إذا اجتمع ودل أوله على آخره حسن الإضمار، كقولك: أصاب فلان المال، فبنى الدور والعبيد والإماء واللباس، فـ (بنى) لا يقع على العبيد [6] وإلاماء، واللباس فبنى لا يقع على العبيد والإماء ولكنه [7] ، صفات اليسار، فحسن الإضمار لما عرف، ومثله كثير. والذي لا يحسن من الإضمار [8] ما يشتبه ولا يعرف المعنى، كقولك: ضربت فلانًا وفلانًا،
= ابن محمد الضبي روى عن عاصم (وعلى أبصارهم غشاوة) نصبا"،"السبعة"ص 141،"معاني القرآن"للفراء1/ 13،"الحجة"1/ 291"زاد المسير"1/ 28."
(1) في (ج) : (أحدها) .
(2) (فكذلك) ساقطة من (ب) .
(3) في (ب) : (حمل) .
(4) بنصه في"الحجة"،1/ 309، 310.
(5) "معاني القرآن"1/ 13، 14، ونقله بتصرف يسير.
(6) في (ب) (العبد) .
(7) في (ب) : (لكن) .
(8) في (ب) : (لا يشتبه) .