فهرس الكتاب

الصفحة 6978 من 13358

الحديث عنه، ولم يجئ ذلك عندنا في شيء من كلامهم، وليس تأويل هذا البيت على ترك الإخبار عن المضاف، وإنما المعنى: لو أن عصم عمايتين، وعصم يذبل، فحذف المضاف [1] يجري ذكره، والدلالة عليه بالإخبار عنه بعده، وأجري الإخبار عنهما على لفظ الشبه إذ كانا جميعين [2] ، لأنهما أجريا مجرى القبيلين، كقوله تعالى: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا} [الأنبياء:30] وقوله تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] وكقوله [3] :

إن المَنِيّةَ والحُتُوفَ كلاهُما ... توفي المَخَارِمَ يرقُبَانِ سَوادِيَا

وأبو بكر بن الأنباري يقوي هذه الطريقة، ويقول: يجوز أن يذكر اسمان ثم يخبر عن الثاني، ويسد الخبر عن الثاني مسد الخبر عن الأول، كما قالوا: كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل، فجعلوا الخبر عن الدنيا خبرًا عن الكاف، ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 234] صرف خبر الذين إلى الأزواج، وذهب قوم إلى أن المثل دخل توكيدًا للكلام، والمعنى: الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار، فأكد الكلام بالمثل، كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] أي كهو، وعلى هذا المثل يكون لغوًا وزيادة كما تقول في الفصل في قوله: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [البقرة: 5، 12] . وقوله تعالى:

(1) في"الإغفال"2/ 918 (فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لم يجر في ذكره، والدلالة عليه به، وبالأخبار الذي يجيء عنه بعده ..) .

(2) في"الإغفال"918/ 2 (واحد إذا كانا جمعين) .

(3) القائل هو الأسود بن يعفر."ديوانه"ص 26، و"خزانة الأدب"7/ 575، و"شرح شواهد المغني"2/ 553، و"مغني اللبيب"1/ 204 (يوفي المنية) بدل (توفي المخارم) ، و"خزانة الأدب"3/ 385 (يوفي) ،"المفضليات"ص 216 (يوفي) ، و"منتهى الطلب"1/ 81 (كليهما) ، و"السمط"1/ 174، 268 (يوفي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت