وساغَ ليَ الشَّرَابُ وكُنْتُ قَبْلًا ... أكادُ أغَصُّ بالماءِ الحَمِيم [1]
قال المفسرون في هذه الآية: يتحسَّاه ويشربه بالجَرع لا بمرة واحدة لمرارته [2] ، وقالوا (يكاد) صلة؛ المعنى: ولا يسيغه [3] ، كقوله: لَمْ يَكَدْ
(1) نُسب لعبد الله بن يعرب (جاهلي) في"شرح التصريح على التوضيح"2/ 50، و"الدرر اللوامع"3/ 112 وفيه: (الفرات) بدل (الحميم) ولا فرق؛ لأن الفرات هو الماء العذب، وكذا الحميم؛ لأنها من الأضداد. [انظر:"الأضداد"لابن الأنباري 138] ، ونُسب ليزيد بن الصَّعِق (جاهلي) في"خزانة الأدب"1/ 426، 429، 6/ 505، 510، وعجزه:
أغص بنقطة الماء الحميم
وورد بلا نسبة في"شرح المفصل"4/ 88، و"أوضح المسالك"ص 149، و"شرح ابن عقيل"3/ 73، و"تذكرة النحاة"ص 527، و"شرح الأشموني"2/ 503، و"همع الهوامع"3/ 194، والمعنى: يقول لم يكن يهنأ لي طعام ولا يلذ لي شراب، بسبب ما كان لي من الثأر عند هؤلاء، فلما غزوتهم وأطفأت لهيب صدري بالغلبة عليهم ساغ شرابي ولذَّت حياتي.
(2) ورد بنصه في"تفسير الثعلبي"7/ 148 أ، وتفسيره"الوسيط"تحقيق سيسي 1/ 314، وانظر:"تفسير البغوي"4/ 341، و"الفخر الرازي"19/ 103، و"تفسير القرطبي"9/ 351، و"الخازن"3/ 73.
(3) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"3/ 157، و"تفسير السمرقندي"2/ 203، و"البغوي"4/ 341، والزمخشري 2/ 297، و"ابن الجوزي"4/ 353، والبيضاوي 3/ 158، وذهب آخرون كالفراء والطبري إلى أنها ليست صلة؛ لأن العرب تستعمل (لا يكاد) فيما قد فُعِل وفيما لم يُفْعل، وذكروا هذه الآية مثالًا على ما فُعل، فقالوا: معنى {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} أي: يسيغه، واستشهدوا على ما لم يُفعل بقوله {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} أي: لم يرها."معاني القرآن"للفراء 2/ 71، تفسيرالطبري 13/ 195، وانظر:"تفسير الفخر الرازي"19/ 103، وابن جزي 2/ 139، و"حاشية الجمل على الجلالين"2/ 519، و"تفسير الشوكاني"3/ 144.