فهرس الكتاب

الصفحة 7043 من 13358

يَرَاهَا [النو: 40] أي: لم يرها، قال ابن عباس: لا يُجِيْزُه [1] .

وقال أهل المعاني: معنى {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} : بعد إبطاء؛ لأن العرب تقول: ما كدت أقوم؛ أي: قمت بعد إبطاء، قال تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] يعني: فعلوا بعد إبطاء؛ لتعذر وجودها، فعلى هذا (كاد) ليس بصلة.

وقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} جاز أن تكون صلة؛ لأنه قد قام الدليل عند وصف تكاثف الظلمة [2] على عدم الرؤية، فوضح [3] بذلك أنّ {يَكَدْ} مزيد للتوكيد، والدليل على الإساغة قوله: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} [الحج: 20] ولا يكون الضمير [4] إلا بعد الإساغة، وأيضًا فإن قوله: {يَتَجَرَّعُهُ} يدل على أنهم أساغوا منه [5] الشيء بعد الشيء، فكيف أن يصح أن يقال بعده: لا يُسيغه، البتة.

فإن قيل: فكيف وجه ما قاله المفسرون؟

قيل: يُحْمل على وجهين؛ أحدهما: ذكره ابن الأنباري وهو أن

(1) ورد في"تفسيرالثعلبي"7/ 148 ب، بلفظه، وانظر:"تفسير البغوي"4/ 342، و"تفسير القرطبي"9/ 351، و"حاشية الجمل على الجلالين"2/ 519.

(2) بسبب الظلمات الثلاث؛ ظلمة البحر، وظلمة الموج، وظلمة السحاب، وهو ما أشارت إليه الآية. [النور: 40] .

(3) في جميع النسخ (فوضع) بالعين، وهو تصحيف، والصواب بالحاء.

(4) أي الكناية في يسيغه تعود على الكافر، ولو لم تحصل له الإساغة لقال: (لا يكاد يُساغ) ونحوها.

(5) في جميع النسخ (أساغوه منه) جَمع بين الضميرين، فأصبحت العبارة مضطربة، وتستقيم العبارة بأحد الأمرين: إما أن تحذف الهاء فتصير (أساغوا منه الشيء بعد الشيء) أو تحذف (منه) وتصير العبارة (أساغوه؛ الشيء بعد الشئ) . وكأن التصويب قد جرى في نسخة (ع) بطمس (الهاء) بألف غير واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت