بالخارج منا والمدعي النبوة فإنه مجنون، فكانوا يُنَفّرون النُزَّاعَ إليه بأنه ساحر وأنه كاهن وأنه شاعر [1] ، وهذا القول اختيار الفراء قال: سُمُّوا مقتسمين لأنهم اقتسموا طُرُقَ مكة [2] ، فأنزل الله بهم جَرَبًا فماتوا شر ميتة، وقال في معنى الآية: يقول: أنذرتكم ما نزل بالمقتسمين، قال صاحب النظم المعنى: إني أنذرتكم ما أنزلناه على المقتسمين [3] ، وتكون الكاف زائدة؛ وزيادة الكاف قد توجد في مواضع من الكلام [4] ؛ كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، وقول رُؤبة:
لَوَاحِقُ الأقْرَابِ فيها كالمَقَقْ [5]
قال النحويون: الكاف التي هي حرف جار قد تكون زائدة مؤكدة
(1) "تفسير مقاتل"1/ 199 أ، بنحوه، وانظر:"تفسير الثعلبي"2/ 152 أ، بنحوه، وورد بنحوه غير منسوب في"معاني القرآن"للفراء 2/ 91، ومعظم الذين ذكروا هذا القول نسبوه للفراء، ومقاتل سابق للفراء.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 92 بنصه.
(3) وهو كقول الفراء؛ قال: يقول أنذرتكم ما أُنزل بالمقتسمين 2/ 91.
(4) انظر: التعليق على القول بالزيادة في القرآن، عند الآية [10] من سورة إبراهيم.
(5) "ديوانه"ص 106، وورد في:"سر صناعة الإعراب"1/ 295،"شرح ابن عقيل"3/ 26،"شرح شواهد المغني"2/ 764، و"الخزانة"1/ 89، وبلا نسبة في"المقتضب"4/ 418، و"المسائل البغداديات"ص 400، و"الإنصاف"ص 257،"شرح الأشموني"2/ 409، (اللواحق) جمع لاحقة، وهي الهزيلة الضامرة، (الأقراب) جمع قُرْب؛ وهي الخاصرة، (المقق) هو الطُّولُ، وقيل الطول الفاحش في دقة، والمعنى: هذه الخيول أو الأُتن خماص البطون، قد أصابها الهزال وضمرت بطونها مع ما بها من طول فاحش.
والشاهد: (كالمقق) حيث جاءت الكاف زائدة، لا تدل على معنى التشبيه، إذ المقق: الطول، ولا يقال في الشيء كالطُّول، وإنما يقال: فيه طُول. انظر:"سر صناعة الإعراب"1/ 292،"الانتصاف من الإنصاف"بهامشه 1/ 300.