بمنزلة الباء في خبر ليس [1] ، وذكر صاحب النظم وجهًا آخر، هو أن يكون التأويل: {إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ} : عذابًا {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} ، وعلى هذا: المفعول محذوف وهو المشبه، ودل عليه المشبه به، وهذا كما تقول في الكلام: رأيت كالقمر في الحُسْنِ [2] ، أي: رجلًا، وما تريد [3] . وقال ابن عباس في رواية أبي ظبيان: (المقتسمين) هم اليهود والنصارى [4] .
واختلفوا لم سُمّوا مقتسمين؟ قال ابن عباس في هذه الرواية: لأنهم جعلوا القرآن عضين؛ آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وقال عكرمة: لأنهم اقتسموا القرآن استهزاءً به، فقال بعضهم سورة كذا لي، وقال بعضهم سورة كذا لي [5] .
(1) انظر:"سر صناعة الإعراب"1/ 291 بنصه،"المقتضب"4/ 418،"شرح ابن عقيل"3/ 26.
(2) نقل الفخر الرازي قول صاحب النظم وتوضيح الواحدي له بنصه دون عزو."تفسير الفخر الرازي"19/ 212.
(3) يقصد تقديره: رجلًا أو ما تريد أن تقدّره.
(4) أخرجه البخاري (4705) التفسير، كتاب: الحجر، باب: قوله تعالى {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} بنصه، والطبري 14/ 61 بنصه، وورد بنصه في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 43، و"تفسير هود الهواري"2/ 356، والثعلبي 2/ 152 أ، والماوردي 3/ 172، والطوسي 6/ 354، و"تفسير البغوي"4/ 393، وابن عطية 8/ 355، وابن الجوزي 4/ 417، والفخر الرازي 19/ 212، و"تفسير القرطبي"10/ 58، والخازن 3/ 103.
(5) "أخرجه الطبري"14/ 62 بنحوه، ورد في"تفسير الثعلبي"2/ 152 أ، بنحوه، والماوردي 3/ 172 بنحوه، وانظر:"تفسير ابن عطية"8/ 355، وابن الجوزي 4/ 417، و"تفسير القرطبي"10/ 58، والخازن 3/ 103.