فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 13358

كَذَبتكَ عينُك أَمْ رَأَيتَ بواسطٍ [1]

كأنها لما أوهمته خلاف الحقيقة كانت بمنزلة ما كذبته [2] .

وقرأ أهل الكوفة [3] {يَكْذِبُونَ} بالتخفيف من الكذب، وهو أشبه بما قبله وبما بعده؛ لأن قبله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: 8] وهذا كذب منهم، وبعده قوله: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} [البقرة: 14] وهذا يدل على كذبهم في دعوى الإيمان.

وأيضا فإن قوله تعالى {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} لا يخلو إما أن يراد به المنافقون، أو المشركون، أو الفريقان جميعًا. فإن أراد المنافقين فقد [4] قال فيهم: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) } [المنافقون: 1] .

وإن كانوا المشركين فقد قال: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} [المؤمنون: 90 - 91] . وإن كانوا الفريقين فقد أخبر عنهم جميعا بالكذب الذي يلزم [5] أن يكون فعله (يكذبون) بالتخفيف.

= ومات على ذلك، مدح بني أمية وكان مقدما عندهم. انظر ترجمته في:"الشعر والشعراء"ص 319،"الخزانة"1/ 459.

(1) البيت مطلع قصيدة للأخطل يهجو بها جريرا وقوله (كذبتك عينك) : أي خيل إليك، وواسط: مكان بين البصرة والكوفة. البيت من شواهد سيبويه 3/ 174. وورد في"المقتضب"3/ 295،"تهذيب اللغة" (الكذب) 4/ 3114،"مغنى اللبيب"1/ 45.

(2) انظر:"تهذيب اللغة" (كذب) 4/ 3114.

(3) عاصم وحمزة والكسائي انظر"السبعة"لابن مجاهد ص 143،"الحجة"لأبي علي 1/ 329،"الكشف"لمكي1/ 227، و"تفسير الطبري"1/ 121 - 123.

(4) في (أ) ، (ج) : (وقد) وأثبت ما في (ب) ومثله في"الحجة"1/ 338.

(5) في (ب) : (يلتزم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت