فثبتَ اللهُ ما آتاك من حَسَنٍ ... وحيثُ ما يقض أمرًا صالحًا يكن [1]
وقال آخر:
عُمْرًا حَييت ومَن يشناك من أحد ... يَلْق الهوان ويلق الذُلَّ والغِيَرا [2]
فدلّ مجيء (من) على أنه لم يرد أن يكون ما جاء من النكرات حالًا للأسماء التي قبلها، ودلَّ على أنه مُترجِم على معنى (مَن) و (مَا) ، ومثل هذا قوله: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء} [سبأ: 39] ؛ لأن الشيء لا يكون حالًا، ولكنه مترجم، فأمَّا قولهم: لله دَرُّه رجلًا [3] ، فالرجلُ مترجِم لما قبله وتفسير وليس بحال، إنّما الحال الذي ينتقل؛ مثل القيام والقعود، وجاز سقوط (مِنْ) في هذا الموضع [4] ؛ لأن الذي قبله مؤقت، فجاز أن يُذكرَ بطرح (مِن) كالحال [5] ، وقال الأخفش في قوله: {مِنْ دَابَّةٍ} يريد: (من الدواب، واجتزأ بالواحد؛ كما تقول: ما أتاني من رجل مثله [6] ، وقال ابن عباس في قوله: {مِنْ دَابَّةٍ} ) [7] :
(1) ورد غير منسوب في"معاني القرآن"للفراء 2/ 103 بخلاف في رواية الصدر:
حاز لك الله ما آتاك من حَسَنٍ
(2) ورد غير منسوب في"معاني القرآن"للفراء 2/ 103.
(3) ورد في"جمهرة الأمثال"2/ 210، وانظر:"مجمع الأمثال"2/ 190، و"اللسان" (عجب) 5/ 2812، (درر) 3/ 1356، وورد برواية: (لله درُّك) ، والأصل فيه أن الرجل إذا كَثُر خيرُه وعطاؤهُ قيل له ذلك، إشادةً وتعجبًا، ثم قيل لكل مُتَعَجبٌ منه.
(4) أي في المثل؛ لأن أصله أن يقال: لله درُّه من رجل.
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 103 - 104، نقل طويل تصرف فيه بالتقديم والتأخير، والاختصار والتهذيب، والتمثيل والتوضح.
(6) أي: ما أتاني من الرجال مثله، فأفاد الإفراد معنى الجمع."معاني القرآن"للأخفش 2/ 606، بنصه.
(7) ما بين القوسين ساقط من (أ) ، (د) .