المطيعَ من ذريته والعاصي، فكتب ما علمه [1] منهم أجمعين، وقضى سعادة مَنْ عَلِمَه مطيعًا وشقاوة مَنْ عَلِمَه عاصيًا، فصار لكلٍّ ما هو صائرٌ إليه عند خلقه وإنشائه، فذلك قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} ، أي: ما طار له في علم الله بدءًا [2] من الخير والشر [3] .
وقوله تعالى: {فِي عُنُقِهِ} عبارة عن اللزوم، قال أبو إسحاق: وإنما يقال للشيء اللازم: هذا في عنق فلان؛ أي لُزُومه له كلزوم القلادة من بين ما يُلْبَس في العنق [4] .
وقال أبو علي: وهذا مِثْلُ قولهم: طَوَّقتُك كذا وقَلَّدتك كذا؛ أي صرفته نحوك، وألزمته [5] إياك، ومنه: قَلَّده السلطانُ كذا؛ أي صارت الوِلَاية في لزومها له في موضع القلادة [و] [6] مكان الطوق [7] ، قال الأعشى:
قَلَّدتُك الشِّعرَ يا سَلَامةُ ذا الـ ... تّفْضَالِ والشيءُ [8] حيثُ ما جُعِلَا [9] [10]
(1) في جميع النسخ: (ما عمله) ، وهو تصحيف.
(2) في (أ) ، (د) : (بريًا) ، وفي (ش) ، (ع) : (بمريًا) ، ولم أجد لذلك معنى في هذا السياق، والمثبت من المصدر.
(3) "تهذيب اللغة" (طار) 3/ 2150 بتصرف، انظر:"تفسير ابن الجوزي"5/ 15 بنصه.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 230 بنصه.
(5) في جميع النسخ: (ألزمت) بدون الضمير، والسياق يقتضيه، وهو كذلك في المصدر.
(6) إضافة يقتضيها السياق، وهي مثبتة في المصدر.
(7) في جميع النسخ: (الطرق) والتصويب من المصدر.
(8) في جميع النسخ: (الشعر) ، والصواب ما أثبته من الديوان وتفسير ابن عطية.
(9) "ديوانه"ص 138، وورد في"تفسير ابن عطية"9/ 33، (التفضال) : الإحسان.
(10) "الحجة للقراء"5/ 89 بنصه.