وقرأ يعقوب: (ويَخْرُجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا) [1] على معنى ويَخْرُجُ له طائرُه، أي عملُه، {كِتَابًا} ، أي: ذا كتاب، ومعنى (ذا كتاب) أنه مثبت في الكتاب الذي قيل فيه: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً} [الكهف: 49] ، وعلى هذا المعنى قرأ أبو جعفر [2] : (ويُخْرَجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا) [3] أي يُخْرَجُ له الطائر؛ أي عمله، {كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} كقوله: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [التكوير: 10] ، وقرأ ابن عامر: (يُلَقَّاهُ) [4] من قولهم: لَقَّيْتُ فلانًا
(1) قرأ يعقوب: {وَيَخرُج} بالياء مفتوحةً والراء مضمومةً، قال الطبري: وكأن من قرأ هذه القراءة وجَّه تأويل الكلام إلى: ويخرج له الطائرُ الذي ألزمناه عنق الإنسان يوم القيامة، فيصير كتابًا يقرؤه منشورًا، وقال الزمخشري: والضمير للطائر؛ أي يَخْرجُ الطائرُ كتابًا، وانتصاب (كتابًا) على الحال.
انظر تفسير"الطبري"15/ 52، و"المبسوط في القراءات"ص 227، و"تفسير الزمخشري"2/ 354، و"المُوضح في وجوه القراءات"2/ 750، و"النشر"2/ 306، و"الإتحاف"ص 282.
(2) أبو جعفر يزيد بن القعقاع، أحد القراء العشرة، تابعي مشهور، انتهت إليه القراءة بالمدينة، قرأ على زيد بن ثابت وسمع ابن عمر -رضي الله عنهم-، توفي سنة 130 هـ. انظر:"وفيات الأعيان"6/ 274، و"معرفة القراء الكبار"1/ 72، و"غاية النهاية"2/ 382، و"النشر"1/ 178.
(3) قرأ أبو جعفر: {وَيُخْرَجْ} بضم الياء وفتح الراء، على ما لم يُسَمَّ فاعله، ونائب الفاعل: ضمير الطائر. قال الطبري: وكأنه وجَّه معنى الكلام إلى: ويُخْرَج له الطائر يوم القيامة كتابًا، يريد: ويخرج الله ذلك الطائر قد صيَّره كتابًا. انظر:"تفسير الطبري"15/ 53، و"المبسوط في القراءات"ص 227، و"النشر"2/ 306، و"الإتحاف"ص 282.
(4) قرأ ابن عامر: (يُلَقَّاهُ) بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف، جعل الفعلَ لغير الإنسان؛ أي: الملائكة تلقاه بالكتاب الذي فيه نسخة عمله وشاهده؛ أي: يستقبل به. انظر:"السبعة"ص 378، و"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 364، و"علل القراءات"1/ 316، و"المبسوط في القراءات"ص 227, و"النشر"2/ 306.