قال: ومعنى الدلوك في كلام العرب: الزوال، ولذلك قيل للشمس إذا زالت نصف النهار: دالكة، وقيل لها إذا أقلت: دالكة؛ لأنها في الحالتين زائلة، انتهى كلامه. [1] واللام في قوله: {قُرْآنَ الْفَجْرِ} لام الأجل والسبب؛ وذلك أن الصلاة إنما تجب بزوال الشمس، فيجب على الصلي إقامتها لأجل دلوك الشمس.
وقوله تعالى: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} ، غسق الليل: سواده وظلمته، قاله الفراء والزجاج وأبو عبيدة وابن قتيبة [2] .
قال الكسائي: غسق الليل غسوقًا، والغسق الاسم بفتح السين [3] .
وقال ابن شميل: غَسقُ الليلِ دخولُ أولِه، وأتيته حين غسق الليل، أي حين يختلط وَيسُدُّ المناظر [4] .
وقال الفراء في المصادر: أغسق الليل إغساقًا وغسق غسوقًا [5] .
(1) "تهذيب اللغة" (دلك) 2/ 1220 بتصرف يسير. وقد رجح الطبري هذا القول، قائلًا: وأولى القولين بالصواب قول من قال: عني بقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} : صلاة الظهر؛ وذلك أن الدلوك في كلام العرب: الميل. ثم قال: فإذا كان معنى الدلوك في كلام العرب هو الميل، فلا شك أن الشمس إذا زالت عن كبد السماء، فقد مالت للغروب، وذلك وقت صلاة الظهر، وكذلك رجحه البغوي 5/ 114، و"ابن عطية"9/ 162، وذهب بعضهم إلى أن اللفظ يشمل الأمرين؛ لأن أصل الدلوك في اللغة هو الميل، والشمس تميل عند زوالها وغروبها، فلذلك انطلق على كل واحدٍ منهما. انظر:"تفسير الماوردي"3/ 263.
(2) جاء بنحوه في"معاني القرآن"للفراء 2/ 129، و"معاني القرآن وإعرابه"3/ 255، و"مجاز القرآن"1/ 388، و"الغريب"لابن قتيبة 1/ 261.
(3) انظر:"تفسير الفخر الرازي"21/ 26، و"أبي حيان"6/ 68، و"القرطبي"10/ 304 بلا نسبة.
(4) ورد في"تهذيب اللغة" (غسق) 3/ 2664، بنصه.
(5) انظر:"تفسير القرطبي"10/ 304، و"أبى حيان"6/ 68.