وقال المفسرون: (أعلم الله تعالى أنه ثواهم في مَقنَاة [1] من الكهف مستقبلًا بنات نعش، تميل عنهم الشمس طالعة وغاربة، لا تدخل عليهم فتؤذيهم بحرها، وتغير أوانهم، وتبلي ثيابهم) [2] .
وقال أبو علي الفارسي: (إذا مالت الشمس عنهم إذا طلعت، وتجاوزتهم إذا غربت، دلَّ أن الشمس لا تصيبهم ألبتة، أو في أكثر الأمر، فتكون صورهم محفوظة) [3] .
هذا الذي ذكرنا قول المفسرين قالوا في سبب ميل الشمس عنهم: (إنهم كانوا في مَقْنَاة) [4] . وقال أبو إسحاق: (هذا التفسير ليس ببين، إنما جعل الله فيهم هذه الآية أن الشمس لا تقربهم في مطلعها ولا عند غروبها) [5] ، ودل عليه قوله: {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} يعني: أن الله تعالى بقدرته [6] حبس عنهم ضوء الشمس وحرها عند طلوعها وغروبها، فلا تنالهم طالعة ولا غاربة، لا بكونهم في مكان لا تصيبه الشمس، ولكن
(1) المَقْنُوَةُ، خفيفة، من الظل: حيث لا تصيبه الشمس في الشتاء. قال أبو عمر: مَقْنَاةٌ ومَقْنُوة بغير همز. وقال ابن السكيت: المَقْنَأَة: المكان الذي لا تصيبه الشمس. انظر:"تهذيب اللغة" (قنا) 3/ 3050، و"لسان العرب" (قنأ) 6/ 3746.
(2) "الكشف والبيان"3/ 388 أ، و"بحر العلوم"2/ 293، و"النكت والعيون"3/ 290، و"معالم التنزيل"5/ 117، و"المحرر الوجيز"9/ 255.
(3) "الحجة للقراء السبعة"5/ 134.
(4) "معالم التنزيل"5/ 157، و"المحرر الوجيز"9/ 255، و"البحر المحيط"6/ 108، و"أضواء البيان"4/ 435.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 273.
(6) قوله: (بقدرته) ، ساقط من نسخة (س) .