فهرس الكتاب

الصفحة 7884 من 13358

فعوتب بهذه الآية، وأمر بأن يجعل إقباله على المؤمنين، وأن لا يلتفت إلى غيرهم، ونهي أن يكون له حال يميل فيها إلى الأشراف دون الضعفاء، ومثل هذه الآية قوله: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} [عبس: 5، 6] .

وقوله تعالى: {لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} قال ابن عباس: (يريد عيينة وأباهه) [1] ، أي: لا تطعهم في تنحية الفقراء عنك ليجلسوا إليك.

وسئل أبو العباس عن قوله: {لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} فقال: (من جعلناه غافلًا. قال: ويكون في الكلام أغفلته سميته غافلًا، ووجدته غافلًا) [2] ، وتأويل {أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} تركناه غُفْلا عن الذكر، كالأرض الغُفْل التي لا علامة بها، والكتاب الغُفْل الذي لا شكل عليه.

وقوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} قال مجاهد: (ضياعا) [3] . وقال قتادة: (ضاع أكبر الضيعة) [4] . وقال السدي: (هلاكا) [5] .

وقال أبو الهيثم: (أمر فرط، أي: متهاون به) [6] . وشبه أن يكون أصل هذا من التفريط، وهو تقديم العجز، وهذا بمعنى قول أبي إسحاق [7] . ومن قدم العجز في أمره أضاعه وأهلكه، ومعنى هذا أنه ترك الإيمان

(1) ذكره البغوي في"معالم التنزيل"5/ 166 بدون نسبة، و"زاد المسير"5/ 133، و"الجامع لأحكام القرآن"10/ 392.

(2) "تهذيب اللغة" (غفل) 3/ 2681.

(3) "جامع البيان"15/ 236، و"معالم التنزيل"5/ 167، و"زاد المسير"5/ 133، و"الدر المنثور"4/ 399.

(4) "معالم التنزيل"5/ 167.

(5) "جامع البيان"15/ 236، و"بحر العلوم"2/ 297.

(6) "تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773.

(7) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت