والاستدلال بآيات الله واتبع هواه.
الليث: (الفَرَطُ: الأمر الذي يُفَرَّط فيه، تقول: كل أمر فلان فَرَط) [1] ، ونحو هذا قال الفراء: (فُرُطا: متروكًا قد ترك فيه الطاعة) [2] .
وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد أنه أفرط في مسألته، وأحب أن يرتفع عند الله بغير تقوى) [3] ، يعني حين أراد مجالسة النبي -صلى الله عليه وسلم- والقرب منه، والتقدم على أهل الإيمان من غير طاعة وتقى. وعلى هذا الفَرَط اسم من الإفراط وهو مجاوزة الحد، ونحو هذا روي عن مقاتل أنه قال في قوله: {فُرُطًا} قال: (سرفا) [4] . فيحتمل أنه يريد بالمسرف ما ذكرنا عن ابن عباس، ويحتمل أن يريد ما ذكره الكلبي والفراء.
قال الكلبي: (قال عيينة: إنا رؤوس مضر [5] وأشرافها، فإن نسلم يسلم الناس بعدنا) [6] .
وقال الفراء: (إنه أفرط في القول فقال: نحن رؤوس مضر وأشرافها،
(1) "التفسير الكبير"16/ 118، و"تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 140.
(3) ذكر نحوه بلا نسبة الألوسي في"روح المعاني"15/ 265.
(4) "معالم التنزيل"15/ 167، و"النكت والعيون"3/ 302، و"البحر المحيط"6/ 120، و"روح المعاني"15/ 265.
(5) مضر: نسبة إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو جد جاهلي تنتسب إليه كثير من القبائك العدنانية، وهو أخو ربيعة بن نزار. انظر:"سير ابن هشام"1/ 73، و"الأنساب"5/ 318، و"الإيناس بعلم الإنساب"ص 29، و"المنتخب في ذكر أنساب قبائل العرب"ص 403.
(6) ذكر نحوه البغوي في"معالم التنزيل"5/ 167، و"زاد المسير"5/ 133، و"الجامع لأحكام القرآن"10/ 392.