قال: فدلني على هذا الرجل الذي آتيته من العلم ما لم تؤتني حتى أتعلم منه قال: يدلك عليه بعض زادك. فقال لفتاه يوشع: {لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} الآية، فكان فيما تزود حوتًا مالحًا في زبيل [1] ، ثم كان من أمرهما ما قص الله في كتابه) [2] .
فقوله: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى} معناه: واذكر إذ قال موسى، لما في قصته من العبرة وقوله تعالى: {لِفَتَاهُ} أجمعوا أنه: يوشع بن نون. قال عطاء عن ابن عباس: (يريد غلامه) [3] .
قال الفراء، والزجاج: (وإنما سمي فتى موسى؛ لأنه كان ملازمًا له يأخذ عنه العلم ويخدمه) [4] .
وقوله تعالى: {لَا أَبْرَحُ} قال جميع أهل التأويل: (معناه لا أزال) [5] . يقال: برحت أفعل كذا أي: ما زلت، ومنه قوله تعالى: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} [طه: 91] ، أي: لن نزال. وأصله من قوله: برح الرجل
(1) الزبيل: الجراب، وقيل: وعاء يحمل فيه. انظر:"تهذيب اللغة" (زبل) 2/ 1509،"لسان العرب" (زبل) 6/ 15.
(2) "جامع البيان"15/ 278،"تفسير القرآن"للصنعاني 1/ 405،"ابن كثير"3/ 103،"الدر المنثور"4/ 421. وأخرجه البخاري في كتاب: التفسير سورة الكهف 8/ 409، ومسلم في كتاب الفضائل باب: فضل الخضر 4/ 1850، والترمذي في كتاب: التفسير: سورة الكهف 8/ 588، والنسائي في"تفسيره"2/ 8.
(3) ذكر نحوه بلا نسبة"جامع البيان"15/ 271،"النكت والعيون"3/ 321،"المحرر الوجيز"9/ 346 - 347،"زاد المسير"5/ 164،"القرطبي"11/ 11.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 299،"معاني القرآن"للفراء 2/ 154.
(5) "معالم التنزيل"5/ 185،"المحرر الوجيز"9/ 348،"النكت والعيون"2/ 323،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 9.