حروفه، وزبرة الحديد: جملة مجتمعة منه [1] .
قال ابن عباس في تفسير {زُبَرَ الْحَدِيدِ} : (هي على قدر الحجارة التي يبنى بها قدر ما يحمل الرجل) [2] . ومعنى الآية: أنه يأمرهم أن ينقلوا إليه زبر الحديد ليعمل بها الردم في وجوه يأجوج ومأجوج، فأتوه بها فبناه {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} قال الفراء: (ساوى وسوَّى بينهما: واحد) [3] . والمعنى: أنه جمع زبر الحديد ووضع بعضها على بعض بين الصدفين حتى سوى بينهما بالحديد. والصدفان: (الجبلان) في قول جميع المفسرين [4] . قال أبو عبيدة: (الصدفان جانبا الجبل) [5] . ونحوه قال الزجاج [6] .
وقال الأزهري: (الصَّدف والصُّدْفة الجانب والناحية، يقال: لجانبي الجبل إذا تحاذا صدفان لتصادفهما أي: تلاقيهما، ومن هذا يقال: صادفت فلانا أي: لاقيته) [7] . ويقال للبناء العظيم المرتفع: صَدَف. شبه بجانب الجبل، ومنه الحديث: (إذا مر بصدف مائل أسرع المشي) [8] . وفيه ثلاثة
(1) انظر:"تهذيب اللغة" (زبر) 2/ 1506،"مقاييس اللغة" (زبر) 3/ 44،"الصحاح" (زبر) 2/ 666"لسان العرب" (زبر) 3/ 1804.
(2) ذكر نحوه الطبري في"جامع البيان"16/ 24، والسمرقندي في"بحر العلوم"2/ 313.
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 160.
(4) "جامع البيان"16/ 24،"المحرر الوجيز"9/ 407،"معالم التنزيل"5/ 205،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 61.
(5) "مجاز القرآن"1/ 414.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 311.
(7) "تهذيب اللغة" (صدف) 2/ 1989.
(8) أخرجه الإمام أحمد 2/ 356 عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وأورده القرطبي 11/ 61، وأورده الأزهري في"تهذيب اللغة" (صدف) 12/ 146.