جنس هذا الكتاب كقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} . [الحج:30] وقيل: (من) هنا صلة [1] ، معناه [2] : فأتوا بسورة مثل القرآن، كقوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] أي: أبصارهم، وقال النابغة:
وَمَا أُحَاشِي مِنَ الأقْوَامِ مِنْ أَحَدٍ [3]
أي: أحدًا.
قال النحويون: (مِنْ) ، يكون على أربعة أوجه: أحدها: ابتداء الغاية، وهو أصلها [4] ، كقولك: سرت [5] من الكوفة إلى البصرة.
والثاني: التبعيض، كقولك: خذ من الثياب ثوبًا.
(1) في (ج) : (من ههنا زائدة صلة) . القول إنها صلة ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 57 أ، وبعضهم يسميها (زائدة) قاله ابن الأنباري ونسبه للأخفش، انظر"البيان"1/ 64،"تفسير ابن عطية"1/ 202،"إملاء ما من به الرحمن"1/ 24. وفيه وجه آخر: أن تكون لابتداء الغاية، إذا كان الضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم، انظر"إملاء ما من به الرحمن"1/ 24،"الدر المصون"1/ 200.
(2) في (ب) : (معناها) .
(3) البيت للنابغة من المعلقة التي يمدح بها النعمان، ويعتذر إليه، وصدره:
ولا أَرى فَاعِلًا في النَّاس يُشْبِهُهُ
يقول: لا أرى فاعلًا يفعل الخير يشبهه، والضمير للنعمان، وما أحاشي من أحد أي: لا أستثني أحدًا. و (من) زائدة، وهذا وجه الاستشهاد عند الواحدي. وقد ورد في بعض المصادر (ولا أحاشي) ورد البيت في"الديوان": ص 12، و"جمل الزجاجي": ص 233،"الإنصاف"1/ 241،"مغني اللبيب"1/ 121،"شرح المفصل"2/ 85، 8/ 48 - 49،"الخزانة"3/ 403،"همع الهوامع"3/ 288، شاهد رقم (918) .
(4) قال ابن هشام: (هو أصلها، حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه) ،"مغني اللبيب"1/ 318.
(5) في (ب) : (سرق) .