وقوله تعالى: {بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} قال الأخفش: (الباء زائدة) [1] . وهي تزاد كثيرًا في الكلام يقال: خذ بالزمام، وتناول بالخطام، ومد بالحبل، وأعطني بيدك، وأنشد:
بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُه ... وَأَسْفَلُه بِالمَرْخِ والشَّبَهَانِ [2]
ونحو هذا قال الفراء، قال: (والعرب تقول: هَزَّ بِه وَهَزَّه، وقوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} [الحج: 15] ، معناه فَلْيَمدْدُ سببا) [3] .
ويقال: ألقى بيده، أي ألقى يده، قال الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} [البقرة: 195] .
قال أبو علي: (ويحتمل أن يكون معنى {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} أي: بهز جذع النخله رطبا فحذف المضاف) [4] .
(1) "معاني القرآن"للأخفش 2/ 626، وقال أبو السعود في"تفسيره"3/ 579: الباء صلة للتوكيد.
وقول أبو السعود أولى من القول بالزيادة، وذلك أدبا مع القرآن الكريم فإن كل حرف ورد فيه يقصد به معنى من المعاني. ولذلك قال ابن جرير -رحمه الله- في"تفسيره"16/ 73: تدخل الباء في الأفعال وتخرج فيكون دخولها وخروجها بمعنى فمعنى الكلام: وهزي إليك جذع النخلة.
(2) ورد البيت في عدد من الكتب ونسب إلى رجل من عبد القيس، وقيل إنه ليعلى الأحول.
الشَّث: الكثير من الشيء وهو ضرب من الشجر طيب الريح مر الطعم.
والشبهان: ضرب من الرياحين. انظر:"مجاز القرآن"2/ 48،"معاني القرآن"للأخفش 2/ 626،"الحجة للقراء السبعة"5/ 200،"أدب الكاتب"416،"الجمهرة"1/ 45،"الدر المصون"7/ 585،"لسان العرب" (شبه) ص 2191.
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 165.
(4) "الحجة للقراء السبعة"5/ 198.