فهرس الكتاب

الصفحة 8131 من 13358

وقوله تعالى: {بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} قال الأخفش: (الباء زائدة) [1] . وهي تزاد كثيرًا في الكلام يقال: خذ بالزمام، وتناول بالخطام، ومد بالحبل، وأعطني بيدك، وأنشد:

بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُه ... وَأَسْفَلُه بِالمَرْخِ والشَّبَهَانِ [2]

ونحو هذا قال الفراء، قال: (والعرب تقول: هَزَّ بِه وَهَزَّه، وقوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} [الحج: 15] ، معناه فَلْيَمدْدُ سببا) [3] .

ويقال: ألقى بيده، أي ألقى يده، قال الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} [البقرة: 195] .

قال أبو علي: (ويحتمل أن يكون معنى {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} أي: بهز جذع النخله رطبا فحذف المضاف) [4] .

(1) "معاني القرآن"للأخفش 2/ 626، وقال أبو السعود في"تفسيره"3/ 579: الباء صلة للتوكيد.

وقول أبو السعود أولى من القول بالزيادة، وذلك أدبا مع القرآن الكريم فإن كل حرف ورد فيه يقصد به معنى من المعاني. ولذلك قال ابن جرير -رحمه الله- في"تفسيره"16/ 73: تدخل الباء في الأفعال وتخرج فيكون دخولها وخروجها بمعنى فمعنى الكلام: وهزي إليك جذع النخلة.

(2) ورد البيت في عدد من الكتب ونسب إلى رجل من عبد القيس، وقيل إنه ليعلى الأحول.

الشَّث: الكثير من الشيء وهو ضرب من الشجر طيب الريح مر الطعم.

والشبهان: ضرب من الرياحين. انظر:"مجاز القرآن"2/ 48،"معاني القرآن"للأخفش 2/ 626،"الحجة للقراء السبعة"5/ 200،"أدب الكاتب"416،"الجمهرة"1/ 45،"الدر المصون"7/ 585،"لسان العرب" (شبه) ص 2191.

(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 165.

(4) "الحجة للقراء السبعة"5/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت