والمعنى: إذا هززت الجذع هززت بهزه رطبا، فإذا هززت الرطب سقط. وهذا على قول من يخصب الرطب بالهز، وهو قول المبرد، حكى عنه الزجاج قال: (والمعنى هزي إليك بجذع النخلة رطبا تساقط عليك) [1] .
وقوله تعالى: {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ} أي: تتساقط فأدغمت التاء في السين، وتساقط هاهنا بمعني: تسقط، وتفاعل مطاوع فاعل كما أن تفعل مطاوع فَعَّل وكما عدّى تفعل في: تجرعته، وغليته، وتَمَزَّزْته، كذلك عدي تفاعل فمما جاء من ذلك قول الشاعر:
تُطَالِعنا خَيَالاتٌ لِسَلْمَى ... كَمَا يَتَطَالعُ الدَّينَ الغَرِيمُ [2]
ويكون المعنى: تسقط عليك النخلة رطبا جنيا، وانتصب (رُطَبًا) على أنه مفعول به [3] . وقرأ حمزة: تَسَاقَطْ، مخففا [4] . حذف التاء التي أدغمها غيره، ويجوز أن يكون المعنى: تساقط عليك ثمرة النخلة رطبا، فيكون انتصاب رطبا على الحال، وجاز أن يضمر الثمرة وإن لم يجر لها ذكر؛ لأن ذكر النخلة يدل عليها، وعلى هذا الوجه تساقط مطاوع [5] ، وعلى قول
(1) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 325.
(2) البيت لسلمة بن الخرشب الأنماري. ويريد به أن خيال صاحبته يكثر معاودته، كما يلح الدائن على المدين بكثرة ترداده عليه.
انظر:"الحجة للقراء السبعة"5/ 199،"المحتسب"2/ 358،"المفضليات"39.
(3) "الحجه للقراء السبعة"5/ 198،"إملاء ما من به الرحمن"1/ 113،"الدر المصون"7/ 588.
(4) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي: (تساقط) بفتح التاء وتشديد السين. وقرأ حمزة: (تَسَاقط) بفتح التاء وتخفيف السين.
انظر:"السبعة"ص 409،"الحجة للقراء السبعة"5/ 198،"المبسوط في القراءات"ص 243،"حجة القراءات"ص 442.
(5) "الحجة للقراء السبعة"5/ 200.