في الحروف الاختصار كما ذكرنا [1] ، فلو ذهبت تزيدها لنقضت الغرض الذي قصدته، لأنك كنت تصير من الزيادة إلى ضد ما قصدته من الاختصار [2] ، ولولا [3] أن في الحرف إذا زيد ضربًا من التوكيد لما جازت زيادته البتة، كما أنه لولا قوة العلم بمكانه لما جاز حذفه البتة [4] ، وإذا كان الأمر كذلك فقد علمنا من هذا أنا [5] متى رأيناهم قد [6] زادوا فقد أرادوا غاية التوكيد [7] ، كما أنا إذا رأيناهم قد حذفوا حرفًا فقد أرادوا غاية الاختصار، ولولا ذلك الذي أجمعوا عليه واعتزموه [8] ، لما استجازوا زيادة ما الغرض فيه الإيجاز، وحذف [9] ما وضعه على نهاية الاختصار) [10] .
(1) قال أبو الفتح (كما قد منا) "سر صناعة الإعراب"1/ 269.
(2) قال أبو الفتح بعده: (فاعرف هذا، فأن أبا علي حكاه عن الشيخ أبي بكر -يريد ابن سراج - رحمهما الله-، وهو نهاية في معناه، ولولا أن الحرف إذا زيد ... إلخ) "سر صناعة الإعراب"1/ 270.
(3) في (ب) : (ولو) .
(4) عند أبي الفتح: (لما جاز حذفه البتة، فإنما جاز فيه الحذف والزيادة من حيث أريتك، على ما به من ضعف القياس، وإذا كان الأمر كذلك ..) "سر صناعة الإعراب"1/ 270.
(5) عند أبي الفتح (أننا) ، 1/ 270.
(6) في (ب) : (فقد) .
(7) في (ب) : (للتوكيد) .
(8) في (ب) : (واعترفوه) .
(9) عند أبي الفتح (ولا حذف) وفي الحاشية (لا) سقطت من (ب، ل، ش) "سر صناعة الإعراب"1/ 270. لعل الواحدي اعتمد على إحدى هذِه النسخ.
(10) انتهى ما نقله من"سر صناعة الإعراب"1/ 269 - 270.