وسيأتي بيان معنى: الشهيد الذي قتل في سبيل الله، والشهادة على الشيء فيما بعد [1] .
فأما التفسير، فقال ابن عباس: (شهداءكم) يعني: أعوانكم وأنصاركم الذين يظاهرونكم على تكذيبكم [2] . فعل هذا القول (الشهيد) بمعنى: المشاهد [3] ، وسمى أعوانهم شهداء، لأنهم يشاهدونهم عند المعاونة [4] ، وهذا القول اختيار أبي إسحاق [5] ، لأنه قال في تفسيره: ادعوا من رجوتم معونته [6] . و (الدعاء) على هذا القول بمعنى: الاستعانة، والعرب كثيرًا ما تستعمل (الدعاء) في معنى الاستعانة، وذلك أن الإنسان إذا إستعان بغيره دعاه [7] ، فلما كان في الاستعانة يحتاج إلى الدعاء، سمى الاستعانة دعاء [8] .
من ذلك قول الشاعر:
(1) ذكر معنى الشهيد عند تفسير قوله تعالى: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140] ،"البسيط"1/ ل 209 من"النسخة الأزهرية".
(2) أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن عباس في"تفسيره"1/ 166. وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 64. وذكره السيوطي في"الدر"1/ 77. وانظر"زاد المسير"1/ 51."تفسير ابن عطية"1/ 202 - 203.
(3) في (ب) : (الشاهد) .
(4) انظر"الطبري"في"تفسيره"1/ 166،"تفسير ابن عطية"1/ 203، (غريب القرآن) لابن قتيبة: 1/ 26،"زاد المسير"1/ 51.
(5) أي: الزجاج.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 66.
(7) في (ب) : (وعاه) .
(8) انظر:"تفسير الثعلبي"1/ 57 أ، وأبي الليث في"تفسيره"1/ 102."القرطبي"في"تفسيره"1/ 200."زاد المسير"1/ 50.