فالدعاء هاهنا بمعنى الاستغاثة [1] والاستعانة قريب من السواء، وعلى هذا (شهيد) بمعنى مشهود، وآلهتهم كانت مشهودة لهم، لأنهم كانوا يشهدونها ويحضرونها.
وروى عن مجاهد والقرظي [2] في قوله: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} أي: ناسا يشهدون لكم على صدق [3] ما قلتم وما تأتون به من معارضة للقرآن [4] . فإن قيل: كان يمكنهم أن يعارضوه بما هو دونه في الفصاحة ثم يأتوا بقوم يشهدون لهم بالباطل أنه مثل القرآن.
قيل: إن الله سبحانه أعجز الخلق عن الإتيان بمثل القرآن، وصرفهم أيضًا عن [5] الشهادة على ما هو باطل وفاسد بأنه مثل القرآن، ألا ترى أنه لم يوجد منهم هذا [6] ،
(1) وممن قال الدعاء هاهنا بمعنى الاستغاثة: ابن قتيبة في"غريب القرآن": ص 26، وانظر:"الطبري"في"تفسيره"1/ 167،"زاد المسير"1/ 49.
(2) هو محمد بن كعب القرظي، تابعي، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان عالما بالتفسير، سقط عليه سقف المسجد فمات سنة مائة وثمان، وقيل: سنة سبع عشرة، وقيل: سنة عشرين ومائة. انظر"تهذيب التهذيب"3/ 684،"غاية النهاية في طبقات القراء"2/ 233.
(3) (صدق) ساقط من (ج) .
(4) ذكره الثعلبي في (تفسيره) 1/ 57 أ، والرواية عن مجاهد أخرجها"الطبري"من عدة طرق 1/ 167، وابن أبي حاتم 1/ 64، وذكرها ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 51، وابن كثير 1/ 63.
(5) في (ب) : (على) .
(6) عبارة الواحدي فيها إيهام حيث قال: (أعجز الخلق عن الإتيان بمثل القرآن ...) ثم عطف عليه وقال: (وصرفهم -أيضًا- عن الشهادة على ما هو باطل) ، فقوله (أعجز) إن كان بمعنى: (تحدي) فصحيح، وإن كان بمعنى (منع) فباطل، إذ حقيقة =