أحدهما: الرد لكلام تقدم [1] . والثاني: بمعنى: حقًّا [2] .
قال الفراء: (كلا بمنزلة سوف، وتجيء حرف رد فكأنها نعم ولا) [3] .
وهذا الذي قاله [4] الفراء هو أصل معنى كلا، فإنه ينفي ما قبله ويحقق ما بعده، ولذلك اختلف المفسرون في معناه فجعله [5] بعضهم بمنزلة حقًا، وبعضهم جعله ردًا لما قبله وردعًا، وهو متضمن للمعنيين كما ذكره الفراء [6] .
وقال الكسائي: (لا تنفي حسب، وكلا تنفي شيئًا وتوجب شيئًا كقولك لرجل قال لك: أكلت شيئًا؟ قلت: لا، ويقول آخر: أكلت تمرًا فتقول [7] : كلا، أردت أنك أكلت عسلًا لا تمرًا، قال: وتأتي كلا بمعنى قول حقًّا) قال ذلك كله أحمد بن يحيى عن سلمة عن الفراء عن الكسائي [8] .
قال الفراء: (ويجوز أن تجعلها صلة لما بعدها كقولك: كلا ورب الكعبة، فتكون بمنزلة: إي ورب الكعبة، قال الله تعالى: {كَلَّا وَالْقَمَرِ}
(1) لفظ: (تقدم) : ساقط من نسخة (س) .
(2) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 345،"إملاء ما من به الرحمن"1/ 117،"البحر المحيط"6/ 214،"روح المعاني"16/ 131،"الدر المصون"7/ 637.
(3) أورد نحوه بلا نسبة"الكشاف"2/ 422،"البحر المحيط"6/ 214،"الدر المصون"7/ 637.
(4) قوله: (قاله) ، ساقط من نسخة (س) .
(5) قوله: (فجعله) ، ساقط من نسخة (س) .
(6) "المحرر الوجيز"9/ 528،"الكشاف"2/ 422،"القرطبي"11/ 147.
(7) قوله: (فتقول) ، ساقط من نسخة (س) .
(8) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 149،"شرح كلا وبلى ونعم"لمكي بن أبي طالب ص 24.