قال ابن الأنباري: (معنى {كَلَّا} في هذه الآية الذي احتج بها حقًا، كأنه قال: حقًّا إن الإنسان ليطغى، قال: ويجوز أن يكون بمعنى"لا"كأنه لا ليس الأمر على ما تظنون يا معشر الكفرة، كما قال: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة} [القيامة: 1] ، ولا راد لكلامه ثم ابتداء فقال: أقسم) هذا كلام أبي بكر [1] . وقد ذكر سيبويه أن كلا بمعنى: (حقًّا) [2] .
وعلى هذا يجوز أن تكون بمعنى (أَلَا) ، ولا يجوز على الوجه الذي ذكره أبو حاتم؛ لأنه يجعله افتتاحًا لا بمعنى حقًا. واختلفوا في الوقف على كلا؛ فقال أبو العباس أحمد بن يحيى: (لا يوقف على {كَلَّا} في جميع القرآن؛ لأنها جواب والفائدة تقع فيما بعدها) [3] . ومنهم من قال: (يوقف على {كَلَّا} في جميع القرآن) [4] . ومنهم من قال: (يوقف على ما قبل {كَلَّا} ويبتدأ بها) [5] .
فأما في هذه الآية فقال ابن الأنباري: (الوقف على {كَلَّا} جائز؛ لأن المعنى ليس الأمر) [6] . كذا قال، ويجوز أن يوقف على قوله:
(1) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179،"شرح كلا وبلى ونعم"ص 61.
(2) "الكتاب"2/ 312،"تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179.
(3) انظر:"القطع والائتناف"ص 458،"المكتفى في الوقف والابتداء"ص 377،"تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179،"شرح كلا وبلى ونعم"ص 19.
(4) الجام 11/ 147،"روح المعاني"16/ 131،"المكتفى في الوقف والابتداء"ص 377.
(5) "الجامع لأحكام القرآن"11/ 147،"روح المعاني"16/ 131،"المحتسب"2/ 45،"شرح كلا وبلى ونعم"ص 19.
(6) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، وقال مكي بن أبي طالب في شرح كلا وبلى ونعم ص 19: يوقف عليها إذا كان ما قبلها يرد وينكر، ويبتدأ بها إذا كان ما قبلها لا =