لرجوعه إليكم، إنما أصابتكم بالحلي التي معكم، فاجمعوها حتى يجيء موسى فنقضي منه فجمعت ودفعت إليه) [1] . وعلى هذا معنى {فَقَذَفْنَاهَا} ألقيناها إليه، وهذا قول قتادة قال: (فقذفوها إليه) [2] .
وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (قال لهم هارون: إنكم تحملتم أوزارًا من زينة آل فرعون فتطهروا منها، فإنها نجسة، وأوقد لهم نارًا وقال: اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها. قالوا: نعم فجعلوا يأتون بما كان معهم من تلك الحلي فيقذفونها فيه، حتى استلب الحلي فيها) [3] . وعلى هذا معنى {فَقَذَفْنَاهَا} ألقيناها في النار. ونحو هذا ذكر الزجاج [4] .
وقال السدي: (قال هارون لهم: إن الحلي غنيمة ولا تحل لكم الغنيمة فاحفروا لهذا الحلي حفرة فاطرحوه فيها) [5] . وعلى هذا المعنى فقذفناها في الحفرة.
قوله تعالى: {فَكَذَلِكَ} أي: فكما ألقيت (ألقى السامري) قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد ألقى الحلي -وهو الذهب- في النار) [6] .
وهذا اختيار الزجاج والفراء، قالا: (وكذلك فعل السامري؛ أي:
(1) "جامع البيان"16/ 199،"النكت والعيون"3/ 418،"الجامع لأحكام القرآن"16/ 236.
(2) "تفسير القرآن"للصنعاني 2/ 17.
(3) "بحر العلوم"2/ 352،"معالم التنزيل"5/ 289،"الدر المنثور"4/ 546.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 372.
(5) "جامع البيان"16/ 200،"معالم التنزيل"5/ 289،"روح المعاني"16/ 247.
(6) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر:"جامع البيان"16/ 199،"المحرر الوجيز"10/ 76،"معالم التنزيل"5/ 290 منسوب لابن عباس،"زاد المسير"5/ 315،"الكشاف"2/ 550،"تفسير القرآن العظيم"3/ 180.