حين قذفهم البحر فألقاهم على الساحل، فأخذوا الذهب والفضة وسميت أوزارًا. قال: وسميت أوزارًا؛ لأن معناها الآثام) [1] . ونحو هذا ذكر الفراء [2] . وعلى هذا المراد بزينة القوم: ما كان معهم حين أغرقوا من مصوغات الذهب والفضة للمناطق وزينة الدواب، وغير ذلك فسميت أوزارًا، بأن معناها أثام لم يحل لهم أخذها [3] . وعلى هذا القول يجوز أن يكون المراد بالأوزار الأحمال؛ لأن الوزر في اللغة: الحمل [4] .
وقرئ: بالتشديد وضم الحاء [5] . المعنى: جعلونا نحمل، وحُمِلْنا على ذلك وأُردنا له وكلفنا حمله، ومن قرأ: حَمَلْنا أراد أنهم فعلوا ذلك. قال أبو عبيد: (وهو الاختيار؛ لأنّ التفسير قد جاء أنهم حملوا معهم ما كان في أيديهم من حلي آل فرعون) [6] .
وقوله تعالى: {فَقَذَفْنَاهَا} أي: طرحناها، واختلفوا أين طرحوها؟ وكيف فعلوا؟ فقال قتادة: (لما مضت ثلاثون يومًا ولم يرجع موسى قال السامري: هذه العقوبة التي أصابتكم بتخلف موسى عن الوقت الذي وقته
(1) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 372.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 189.
(3) "معالم التنزيل"5/ 289.
(4) انظر:"تهذيب اللغة" (وزر) 4/ 3883،"القاموس المحيط" (الوزر) 2/ 154،"الصحاح" (وزر) 2/ 845،"لسان العرب" (وزر) 8/ 4823.
(5) قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: (حُمِّلنا) بضم الحاء وتشديد الميم، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (حَمَلنا) بفتح الحاء وتخفيف الميم. انظر:"السبعة"ص 423،"الحجة للقراء السبعة"5/ 246،"حجة القراءات"ص 462،"المبسوط في القراءات"ص 250.
(6) "تفسير القرآن"للصنعانى 2/ 17.