فقال له موسى: {فَاذْهَبْ} أي: من بيننا {فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ} قال ابن عباس: (لك [1] ولولدك) [2] . والمساس: فِعال من المساسة ومعنى لا مساس: لا يمس بعضنا بعضًا [3] .
قال الكلبي: (يقول: لا يخالط أحدًا ولا يخالطك) [4] . وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا يؤاكلوه ولا يقربوه [5] .
وقال أبو إسحاق: (التأويل: أن موسى حرم [6] مخالطة السامري، والمعنى: أنك في الدنيا لا تخالط جزاء لفعلك) [7] . وعلى هذا كأن موسى صيره مهجورًا، وأمر قومه بمجانبته، وأن لا يخالطوه ولا يؤاكلوه ولا يبايعوه، هذا معنى ما ذكر في هذه الآية [8] . غير أن اللفظ لا يدل على هذا؛ لأنه إذا هجر لم يقل: لا مساس إنما يقال له ذلك [9] .
(1) قوله: (لك) ، ساقط من نسخة (ص) .
(2) "معالم التنزيل"5/ 292،"روح المعاني"16/ 256.
(3) انظر:"تهذيب اللغة" (مس) 4/ 339،"مقاييس اللغة" (مس) 5/ 271،"لسان العرب" (مسس) 7/ 4201،"المفردات في غريب القرآن" (مسس) ص 467.
(4) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر:"جامع البيان"16/ 206،"الكشف والبيان"3/ 24 أ،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 240.
(5) "جامع البيان"16/ 206،"الكشف والبيان"3/ 24 أ،"النكت والعيون"3/ 424،"معالم التنزيل"35/ 292.
(6) قوله: (حرم) ، ساقط من نسخة (ص) .
(7) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 473.
(8) "جامع البيان"16/ 206،"الكشف والبيان"3/ 24 أ،"المحرر الوجيز"10/ 84،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 240.
(9) قال الرازي -رحمه الله- في"تفسيره"22/ 113: وهذا الإعتراض ضعيف؛ لأن الرجل إذا بقي طريدًا فريدًا فإذا قيل له كيف حالك؟ فله أن يقول: لا مساس. أي: =