وقوله تعالى: {فَمَا فَوْقَهَا} يعني ما هو أكبر منها، لأن البعوض نهاية في الصغر [1] .
قال ابن عباس: يعني الذباب والعنكبوت [2] ، وهما فوق البعوض. [وقيل: أراد بما فوق البعوض] [3] الفيل، وذلك أن الله تعالى خلق للبعوضة من الأعضاء مثل ما خلق للفيل [4] على عظمه، وزاد للبعوض جناحين، ففي ضربه المثل به أعظم عبرة وأتم دلالة على كمال قدرته وتمام حكمته.
وقال بعضهم: فما فوقها، يعني في الصغر، يريد فما هو أصغر منها [5] ، لأنه يقال: فلان فوق فلان في الحقارة والدناءة. واختار قوم هذا [6] ، لأن الغرض المطلوب هاهنا الصغر.
فإن قيل: إذا كانت البعوضة هي النهاية في الصغر، فلا معنى في [7] (فما فوقها) في الصغر، قيل: ليس الأمر على ما قلتم، لأن ما دون
(1) ذكره الفراء ورجحه، انظر"معاني القرآن"1/ 20."معاني القرآن"للزجاج 1/ 71،"معاني القرآن"للأخفش 1/ 215،"تفسير الطبري"1/ 180، أبي الليث 1/ 104، والثعلبي 1/ 59 أ،"الكاشف"1/ 265.
(2) ذكر الثعلبي 1/ 59 أ، وأبو الليث 1/ 104، وابن قتيبة في"غريب القرآن"ولم يعزه لابن عباس: ص 27.
(3) ما بين المعقوفين مكرر في (ب) .
(4) في (ب) : (الفيل) .
(5) ذكره الفراء في"معاني القرآن"1/ 20، والزجاج في"المعاني"1/ 71، والأخفش في"المعاني"1/ 215، و"الطبري"1/ 180، وضعفه، وذكره أبو الليث 1/ 104، وأبو عبيده في"المجاز"1/ 35، وابن قتيبة في"المشكل": ص 27، وابن الأنباري في"الأضداد": ص 250، والزمخشري في"الكشاف"1/ 265.
(6) كأبي عبيدة في"المجاز"1/ 35، وابن قتيبة في"المشكل": ص 27.
(7) في (ب) : (فلا معنى فيما) .