فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 13358

البعوضة في الصغر متوهم معقول، وإن لم ير، كما قال: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) } [الصافات: 65] [الصافات: 65] فالمشبه به معقول وإن لم ير، وكما قال الشاعر:

وَمَسْنُونةٌ زُرْقٌ كَأنْيَابِ أغْوَالِ [1]

ولم ير ناب الغول. ويؤكد هذا التأويل قول أبي عبيدة في هذه الآية وهو أنه [2] قال: (فما فوقها) يعني: فما دونها [3] . و (فوق) من الأضداد، لأنه لا فوق [4] إلا ويصلح أن يكون دون، لأن من فوقك [5] يصلح أن يكون دون غيرك فذلك فوق [6] من وجه ودون من وجه [7] . وإذا كان (فوق) بمعنى

(1) عجز بيت لامرئ القيس وصدره:

أيقْتُلُنِي والمشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي

المشرفي: السيف، (مسنونة زرق) : سهام محددة الأزجه صافية، شبهها بأنياب الأغوال، تشنيعا ومبالغة في الوصف، والأغوال: الشياطين، وقيل: الحيات. انظر"ديوان امرئ القيس": ص 125،"تهذيب اللغة" (غال) 8/ 193،"المخصص"8/ 11،"اللسان" (غول) 6/ 3318،"البحر المحيط"2/ 304.

(2) في (ب) : (أن) .

(3) "مجاز القرآن"1/ 35.

(4) في (ب) : (لا فرق) .

(5) في (ب) : (فوق الصلح) .

(6) (فوق) ساقط من (ب) .

(7) انظر:"الأضداد"لأبي حاتم: ص101، ولابن الأنباري: ص 250، وقد ذكر عن قطرب: (أن فوق تكن بمعنى:(دون) مع الوصف، كقول العرب: إنه لقليل وفوق القليل، ولا تكون بمعنى: (دون) مع الأسماء، كقول العرب: هذِه نملة وفوق النملة ...) ورد أقوال المفسرين الذين قالوا: إن (فوقا) في الآية بمعنى (دون) ، وغلّطه ابن الأنباري في هذا ورد عليه. والأقرب أن (فوق) في الآية تكون بمعنى: أعظم، وبمعنى: دون، وهذا هو اختيار ابن الأنباري، وانظر:"المشكل"لابن قتيبة: ص 27،"البحر"1/ 123، وابن كثير 1/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت